الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ١١٢112
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
لأنه إن كان العدو يكون كنصف أهل البلد الذين يلزمهم الجهاد عن بلدهم من الرجال فجهاده على الرجال الأصحاء جهاد فرض وليس بمعذور عن ترك الفريضة، وإن كان العدو أكثر من نصف رجال ذلك البلد فجهاده فضيلة ولا لأحد أن يرغب بنفسه عن أحد المنزلين ويرغب في ذلك ويوزع إليهم بالترغيب والتحذير، وأما الجبر على القتال فلا نأمر بجبر الناس على القتال،
ينبغي
لأنه قد جاء في سير أهل العدول ولا يجبر الناس على القتال، ولكن نقول: نحن نوزع إليهم في القول ويعرفوا اللازم في ذلك ويشد عليهم بالقول ويدعون إلى ذلك ويرغبون في فضيلته ويحذرون من تضييع فريضته وبالله التوفيق والله أعلم بالصواب.
ومن مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجع} [الطارق: 11] يقول ترجع تمطر مطرًا بعد مطر وهذا قسم آخر وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصدع} [الطارق: 12] يقول: إذا تصدعت بالنبات {إِنَّهُ لَقَولُ فَصْلٌ [الطارق: 13] يقول: يفصل به قول الباطل قال: فبينما المشركون وهم بفياء الكعبة يتذاكرون أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم يومئذ لبيد بن ربيعة العامري) وهو ينشد من شعر هذه القصيدة التي يقول فيها: ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زايل
قال: فسمعه عثمان بن مظعون الجمحي (3) وكان عثمان بن مظعون من خيار أصحاب النبي فالتفت على لبيد بن ربيعة فقال: كذبت إن نعيم
(1) لبيد بن ربيعة العامري: شاعر مخضرم عاش في الجاهلية والإسلام. ويقال: إنه ترك الشعر لبلاغة القرآن وهو من الصحابة. والله أعلم.
(2) عثمان بن مظعون الجمحي أبو السائب من السابقين في الإسلام وهاجر الهجرتين، كان شديد العبادة حرم الخمر على نفسه وتوفي بعد غزوة بدر ودفنه النبي صلى الله عليه وسلم في البقيع وصلى عليه ووضع عند رأسه صخرة يُعرف بها أراد الرهبانية والاختصاء فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «أليس لك في أسوة حسنة، وليس من أمتي من اختصى أو خصى» انظر: سير أعلام النبلاء 153/ 6 - 160 رقم 9.