الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ١١٣الباب الرابع والعشرون: باب في الجبابرة ومن يلي لهم من الأئمة الإمامية
113
الجنة لا يزول فقال لبيد يا معاشر قريش ما هذا الذي حدث فيكم ما ظننت جليسكم يؤذيني فقال له رجل من المشركين لا عليك فإنه سفيه من سفهاء بني جمح قال عثمان بن مظعون أنت أولى بالسفاهة مني فقال له ذلك المشرك والله يا ابن مظعون لولا أنك في جوار الوليد بن المغيرة لعلمت ما ينزل بك في يومك هذا فقال عثمان بن مظعون والله إن جوار الله وجوار محمد عالم، وجوارهما خير من جوار الوليد بن المغيرة. قال: فغضب الوليد بن المغيرة وكان حاضرًا يا معاشر قريش إن هذا قد رد علي جواري فشأنكم به، قال: فوثب إليه ذلك المشرك فلطمه على عينه لطمة ذهبت بها عينه، فقال الوليد بن المغيرة: كيف ترى يا ابن أخي أما والله لو كانت في ذمتنا ولقد كانت عينك عما أصابها غنية، قال عثمان بن مظعون: والله إن الأخرى لفقيرة إلى ما أصاب أختها وإني لفي جوار من هو أعز على الله منك، قال: ثم جاء النبي فاخبره بقصته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت دعوت الله فرد عليك عينك صحيحة كما كانت وإن شئت عوضك الله بها الجنة، فقال عثمان بن مظعون بل الجنة يا رسول الله أحب إليَّ من عيني.
عيني
بسم
الله الرحمن الرحيم: إن أحق ما استفتح به العباد الحمد لله والثناء صنعه عليه بحسن مع الشكر له على تظاهر نعمه ومنه (1) وما عرفنا من دينه وأضاء لنا من نوره، بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو في جماعة من المهاجرين والأنصار: «يا معاشر المهاجرين والأنصار أيكم يأتي مكة فيؤذن فيها فيكون سيد الشهداء يوم القيامة»، قال له خبيب بن الحارث الأنصاري (2)
(1) في (ب): وفواضل قِسْمِه، الحمد لله على نعمه ومنه وما عرفنا. (2) هو خبيب بن عدي بن عامر بن مجدعة بن جحجبا الأنصاري الشهيد هو من أصحاب الرجيع هو والنفر الستة وأسر خبيب وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة فقتلوهما بمن قتل من قومهم. وصلبوهم بالتنعيم، وهو أول من سن ركعتين قبل الإعدام وبلغ الله سلامه للنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت القصة في الأعلى. انظر: سير أعلام النبلاء 246/ 1 - 249 رقم 40.
النبي