الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ١١٤114
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
أنا يا رسول الله، قال: «أنت لها فخرج خبيب حتى أتى مكة فلما دخل المسجد أذن فيه فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله
(1)
فخرج إليه أبو سفيان ابن حرب في نفر من قريش فقال: اقتلوا هذا الصابئ فلما أتوه بخشبة ليصلبوه قال لهم خبيب: دعوني أسجد سجدتين، قالوا له: افعل ما شئت فإنّا لا بد قاتلوك وصالبوك، فركع ركعتين ثم قال: اللهم إنك تعلم أن رسول الله أرسلني وإني لا أجد من رسول إلى رسولك فأقري محمدًا وأصحابه مني السلام فلم يلبث النبي الله أن يهبط جبرائيل علي وهو متكئ في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: يا محمد إن العلي يقرئك السلام ويقول لك: خبيب يقرئك السلام وأصحابك فرد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فقال المهاجرين والأنصار: يا رسول الله ما يبكيك وعلى من ترد السلام، فقال: «يا معشر المهاجرين والأنصار أخوكم خبيب يقرئكم السلام»، فلما رفع حبيب على الخشبة قال له أبو سفيان هل لك أن تقول كلمة ندعوك فإنا لا نصنع بقتلك شيئًا، قال: وما هي؟ قال: اكفر بالله، قال خبيب: هيهات لا أكفر بالله وفي من الروح شيء، قال: فقل: كلمة أخرى، قال: وما هي؟ قال: اكفر بمحمد قال: سواء عليّ أكفرت بالله أو كفرت بمحمد إني سمعت في كتاب الله و قال: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80] قال: فقل كلمة أخرى وما هي، قال: قل: ليت محمدًا مكاني قال: والله ما أن يسرني أن تقع شوكة في رجل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أبى عليهم جمعوا رجالهم ونساءهم وقالوا: هذا ممن كان أشرك في دماء آبائكم فرموه حتى كسر وافاه فلما نظر إليهم قال: اللهم حصدًا وأحصيهم عددًا وبددهم بددًا ولا تبق منهما أحدًا فلما أخذوا
أحصدهم
(1) في (ب): اقتلوا هذا الأنصاري الصابئ: مصطلح عرف في بداية الإسلام وأطلق على من
اتبع النبي