الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ١١٦116
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
أحدًا
من
وكان الأئمة يوجهون إلى البلدان ويسألون أهل المواسم في الحج والعمرة عن ولايتهم فإن قالوا خيرًا حمدوا الله على ذلك وإن قالوا غير ذلك أنكروا ذلك ولم يخرجوا أحدًا من الرعية أن يخرج إليهم يشكو الولاة، وإنما جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفرضوا لأبي بكر وعمر رحمهما الله نفقتهما من بيت مال المسلمين فسأل أن يفرضها ما يحجون ويعتمرون وقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا يجوز لهم أن يحجوا أو يعتمروا من بيت مال المسلمين لأن الحج فريضة على من ملك وقدر فقال: إنما يحج ويعتمر لنلقي بمكة وفد البلاد والرعية فنسألهم حوائجهم، ولا تكلف الرعية أن يخرجوا إلينا إلى المدينة في حوائجهم يريدون بذلك التخفيف على الرعية وتقريب مسافة السفر والنظر لهم، ولم يكونا يحوجان أحدا من الرعية إلى الخروج إليهما إلا من أحب ذلك.
ووجدت في جواب ابن عباس إلى علي بن أبي طالب، لما أنفذه إلى الله أهل النهروان رحمهم ورضي عنهم، فقال فيه: أمرتني أن أسمع كلامهم أرد عليهم الحجج التي تكسر عليهم ما في أيديهم من كتاب الله تعالى
ثم
فلما أتيتهم سألتهم عن ماله فأعطونيه سراعًا فلما نظرت فيما تكلموا به لم أرى عليهم فيه عيبا، وراعوا إلى ما كنت هيأته من كتاب الله أن يكون سلاحي على مناوأتهم فيه، حاجوني فيه فلما سبقوني على الاحتجاج عليّ بكتاب الله لم يستقم لي أن أطلب الكسر عليهم من غير كتاب الله ولو رمت الاحتجاج عليهم بغير كتاب الله لخالفت أمرك ولكان ما أتوني به من الكتاب أقوى مما أتيتهم به من غيره، فلما نظرت إلى قوة ما راموني به من القرآن، التمست غيره من الكتاب، ما هو أقوى منه لأكسر به عني شدة قولهم فلم أجده فما ذنبي إن كان القوم نفضوا عليك أمرهم فيه مجمعون وادعيت من القوة عليهم بكتاب الله أمرًا أنت فيه مبطل وما سبيلك إلى أمانتي إن كنت أديت عنك ما