الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ١٢٠

120

الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن

فريضة تلزمهم منهم من أفاضل المؤمنين عبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه الصادقين منهم رحمهم الله وغفر لهم وجزاهم أفضل الجزاء وجنات المأوى. وكان من خوارج المسلمين من يسأل الله صباحًا ومساءً أن يعجل أرواحهم في سبيله، وكان البقاء أقل المنزلتين عندهم والشرح في هذا يطول ويتسع فتنظر في ذلك إن شاء الله.

قتلا

ومن غيره وعمن يكون مسافرًا ويقعوا بهم اللصوص وأصحاب له ويخاف إن قاتلهم قتلوا أصحابه وأضروا بهم بأشد مما إذا استلموا قلت: ما أمره يقاتل أم يستسلم فعلى ما وصفت فالذي عرفنا في هذا ومثله إنه إذا لم يكن الحرب عليه فرضًا وإنما هو وسيلة فهو مخير في ذلك ويسعه ذلك فإن جاد بنفسه وقاتل فقد نال الشرف الأعلى والنعيم الذي لا يزول إن كان لذلك أهلا وإن كان لم يقاتل واستسلم وسعه ذلك، وليس يحجر عليه القتال من أجل ما يتخوف على أصحابه من الضرر بل مباح له أن يجاهد عن نفسه وينكر المنكر غير أنه فيما يستحب الفقهاء أنهم قالوا: إذا كانت الحرب لا يرجى نفعها فتركها أولى وذلك عندنا لما يحبون من سلامة المسلم إلا يبذل نفسه إلا في موضع يدخل نفعه على الإسلام وإلا فهو مباح له إن شاء الله، ولا تكون إرادته إدخال الضرر على أصحابه وإنما تكون إرادته دفع الضرر عن نفسه وعن أصحابه وإن يجود بنفسه الله في ذلك إنكار الباطل حتى يلحق بالله أو يرجى العظم والشرف والفضل إلا فيما ذكرت ومثله. وقد قيل: إن المتقول دون ماله ولو على مسواك أنه شهيد منّ الله علينا أو على كل مسلم بالشهادة وختم لنا بالسعادة أنه رحيم كريم

(1)

وقلت: وكذلك يكون في القرية ويذهب على أهل القرية وأهل بيته من

(1) لقوله: «من قتل دون ماله فهو شهيد أخرجه البخاري والترمذي والنسائي. انظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم 740/ 2.