الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ١٢١

الباب الخامس والعشرون في أمر المحاربة والإمامة

121

(1)

السلطان أو غيرهما من الفساق فهو إذا استسلم كان أهون عليه قلت ما نرى أفضل له يجاهدهم ولو خاف عليهم أو يستسلم فعلى ما وصفت فأما أهل البلاد وأهل القرية فالواجب فيهم على حسب ما مضى وأما بنوه ومن يلزمه عوله فقد عرفنا أنه لا يقاتل ولا يخرج للقتال حتى يجعل عياله حيث يأمن عليهم ويجعل لهم ما يقوم بهم إلا أن ينقطع أمره في ذلك الوجه الذي يريد إلى أن تقتل فيلحق بالله أو يرجع إليهم، وهذا هو الخارج من ذات نفسه وأما إذا غشيه الأمر إلى البلاد أو إلى المنزل فله أن يقاتل عن نفسه وعن ماله ولا يكون نيته إلا دفع الظلم عن نفسه حتى يسلم أو يسلم ومن يخاف عليه ويكون قتال دفع لا قتال فرض وعلى هذا السبيل يكون قتال المديون وذلك قول الله تعالى: ﴿قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران: 167] فهذا ومثله قتال الدفع وقتال الفرض التجريد والجهاد والمنابذة والخروج والله أعلم بتأويل كتابه.

ومن غيره: أرجو أني عرفت أن المديون تكون نيته في قتاله ليسلم نفسه ويقضى دينه، وكذلك إن كان له مال فيعجبني أن تكون نيته ليسلم ماله ويقضى دينه من زراعته أو غيرها والله أعلم.

ومن غيره يقال: إن الله تبارك وتعالى يباهي بنفر من عباده من أهل أرضه وملائكته وهم مقدمة القوم إذا حملوا وحاميهم إذا انهزموا وحارسهم إذا

ناموا.

ومن غيره: ورأيت عن أبي علي الله في رجل اعترض له عدو في السفر وعليه دين يهرب عنه أو يقاتله، قال: يولي عنه لحال الدين فإن اتبعه العدو وخاف أن يقتل وهو مدبر فيقاتل ولا يقتل وهو مدبر فرأيت عن أبي عبد الله نحمد الله أنه قال: مسألة حسنة.

(1) في (ب): قلت: ما ترى يجاهدهم أفضل له ولو حاف عليهم.