الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ١٢٩

الباب الخامس والعشرون في أمر المحاربة والإمامة

129

يصالح على شيء من ثمار المدينة يوم الخندق (1) عدوه وقيل عن بعض أصحابنا أيام دولتهم بعمان يدفعون إلى بعض الجبابرة شيئًا من المال ليدفعون شرهم عن أنفسهم وحرمهم، وأحسب أن بعضا لم يجز ذلك والله أعلم. بلغنا إن خازم بن خزيمة سأل الجلندى رحم الله السمع والطاعة وينصرف عنه فأبى الجلندى وقاتله حتى قتل هو ومن معه رحمة الله عليهم ورضوانه ولا نرى الإمام أن يكتب إلى الجبار بالسمع والطاعة وإن اندفع الجبار عنه يقول: ليس فيه إثم قولا لطيفًا فما أرى بأسًا والله أعلم. قال محمد بن جعفر: فإن قدر على محاربته حاربه وسار إليه بمن أجابه من المسلمين وإن غشيه

السلطان فإن عليه أن يحاربه ولا يسعه عندنا ترك المحاربة في تلك الحال.

وقلت: هل يجوز للإمام إذا قام بالحق وملك قرية واحدة أن يقبض زكاة أهلها فتقول: إن كل بلد استفتحها وتملكها وحمى أهلها وجرت أحكامه فيها فله أن يقبض صدقة، أهلها، وما لم يكن كذلك فليس له أن يقبض صدقتهم. وكذلك كل بلاد ملكها وأقام فيها الحدود، وأقام فيها صلى فيها الجمعة ركعتين. وعن محمد بن محبوب الله في سلطان الناس جباية على من يجبي وجه أخذ الصدقة ويأخذ منهم العشر فظفر عليهم المسلمون يأخذونه قال: لا قلت فلمن هو؟ قال: إن عرف الذين أخذ منهم رد عليهم.

ومعه

مالا

قلت: فإن لم يعرف قال يفرق على الفقراء. قلت: فإن قال ورثته: هذا مال أبينا. قال: إذا قامت البينة أن الجباية التي كان يجبيها كانت تضع في هذا البيت أخذ ذلك المال وفرق على الفقراء إلا أن يجيء ورثته ببينة أن هذا المال لهم قلت: فيستعين المسلمون بذلك المال على حربهم قال: الله أعلم. قال أبو المؤثر: في هذا كله مثل قول محمد بن محبوب رحمه الله.

(1)

هي غزوة الأحزاب سميت بذلك لأن الأحزاب اجتمعوا على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وسميت الخندق لأن سلمان الفارسي ه أشار بحفر الخندق وحُفر الخندق في الخامس من شوال في السنة الخامسة من الهجرة.