الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ١٣٢

132

الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن

يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا، فالجهاد مباح فيه الفضل لا يتعلق فيه معنا ظن الغلبة وأخاف أن يكون هذا المذنب خارج من معنى مذاهب أصحابنا لأن عامة مخارجهم إنما يخرج في معنى التعارف أنهم مغلوبون في معنى أحكام الظن لأن القليل منهم يخرج وهو يعلم أن أهل الأرض كلهم أعداءه وحرب له ولا يستقيم في معنى الظنون إلا أن القليل مغلوب وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الجهاد فقال: «كلمة عدل تكلم بها بين يدي جبار يقتل عليها ولا يخرج عندي في حكم معنى التعارف أن من تكلم بكلمة عدل يخالف هو الجبار ومعه في ظنه أنه غالب ولأنه مطيع له ولكن المؤمن في الأمور بين إحدى أمرين إما أمر لازم فعليه القيام به على كل حال قدر عليه ما لم يعجز عنه بأمر لا شك فيه وأما فضيلة فهو بالخيار بين أن يبذل نفسه فيها الله على غير إرادة لذات الله فله الفضل الجزيل، وبين أن يغتنم فيها رخصة الله تبارك وتعالى فهو غير مخاطب إلا بما يلزمه ومعنى هذا مما يلحق آثار قومنا في معنى الجهاد ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، فقالوا: ليس له أن يحمل على نفسه على الجهاد ويحملها على التهلكة حتى يكون معه أنه يظفر أو يغلب فليس هذا من مذاهب أصحابنا في معنى اللازم إلا على معنى

جميع

في

6

اغتنام الرخصة في موضع ما يرجو أن ترك ذلك أفضل إلى غيره مما يرجو أفضل منه، وإنما يخرج معنى قول أصحابنا في تأويل هذه الآية: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] أن يذنب العبد الذنب، من الذنوب الكبائر والصغائر فيصر عليه فيذهب به ذلك إلى معنى الإياس فيقدم على ما هو أكثر منه من الذنوب والمعاصي فهذا الذي يلقى بيده إلى التهلكة في دينه. قال غيره: ويوجد في تفسير هذه الآية ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]

(1) الحديث: «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنهاه فقتله».