الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ١٣٣

الباب الخامس والعشرون في أمر المحاربة والإمامة

133

الله يقول: لا تمسكوا عن الصدقة فتهلكوا، وقال بعض لا تمسكوا عن الجهاد

فتهلكوا.

ووجدت عن أبي عبد الله رحم لله قال: إن الرجل إذا كان عليه دين لم يقاتل إلا أن يعرض له وقد خلف وفاء، وقال أبو معاوية رحمه الله: إذا عرض له قتال جاهد عن نفسه ولو لم يخلف وفاء لدينه كذلك سمعنا من محمد بن محبوب رحمهما الله. قال أبو سعيد ركة الله: معي، أن هذا يشبه في معنى الدفع إذا

:

حضر جهاد الدفاع عن النفس وعن الحريم وفي إقامة الدين ويشهد إن أمكنه ذلك ويقضي لما يلزمه من الدين.

ومن غيره: قال: أرجو أني عرفت أن المقاتل ينوي بالدفع لتسلم له نفسه

ويقضى دينه وهو حسن إن شاء الله.

حكم التقية للإمام

رجع قال محمد بن جعفر وعن محمد بن محبوب رحمهما الله قال: أما الإمام فلا تسعه التقية على حال، وأما الشاري (1) فأخاف أن لا تسعه التقية، إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة والشاري الذي باع نفسه فعليه أن ينكر بقلبه ولسانه ويده فإن خاف على نفسه وجبن لم أتقدم على البراءة منه، قلت: إن كان شراة كثيرة فرأوا منكرًا استضعفوا أنفسهم عنه، قال: عليهم أن ينكروه ويقاتلونهم إن امتنعوا حتى يقتلوا، قلت: ولو كانوا أكثر من مثلهم. قالوا: ولو كانوا أكثر إذا كانوا في موضع الدعوة فيه ظاهرة وأما الذي ليس بشاري فينكر بقلبه ولسانه وإن خاف وسعته التقية وعليه أن ينكر بقلبه. وفي موضع عنه أيضًا في الإمام الشاري إذا مر أحدهم بناس على منكر من نساء أو شراب أو

(1) الشاري: هو الشخص الذي بايع على القتال كما حصل مع أبي حمزة الشاري ومن بايعه.