الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
ولا إسلام، فاتقوا الله في أموركم عامة وفي صلاتكم خاصة، فتمسكوا بها، واحذروا تضييعها، والاستخفاف بها، ومسابقة الإمام فيها، وإخداع الشيطان إياكم عنها، وإخراجه إياكم منها صفرا، فإنها آخر دينكم، فمن ذهب آخر دينه فقد ذهب دينه، كله فتمسكوا بآخر دينكم، وامروا إمامكم أن يهتم بصلاته ويعبأ بها، ويمكن ويستمكن إذا ركع أو سجد، فإني صليت خلفه فما استمكنت من ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود، وذلك لعجلته لم يمكن ولم يستمكن بها ولكنه بادر وعجل.
واعلموا أن الإمام إذا أحسن في الصلاة كان له أجر صلاته ومثل أجر من يصلى خلفه، وإذا أساء في صلاته كان عليه وزر إساءته ومثل وزر الذي يصلي خلفه.
ويوجد أن الحديث جاء عن بلال أنه لم يؤذن بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يوما واحدا أذانًا واحدًا، وذلك بعد مرجعه من الشام، ولم يكن عهد للناس بأذانه حينًا، فطلب إليه أبو بكر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأذن، فلما فأذن، فلما سمع أهل المدينة صوت بلال، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم من طول عهد منهم بأذان بلال وصوته جدد ذلك في قلوبهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم وذكره وشوقهم أذان بلال إليه حتى قال بعضهم بعث النبي صلى الله عليه وسلم شوقاً منهم إلى رؤيته، ولما هيجهم بلال عليه بأذانه وصوته وجدد في قلوبهم من أمره فرقوا عند ذلك وبكوا واشتد بكاؤهم، حتى خرجت العواتق من خدورهن يبكين شوقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين سمعن صوت بلال وأذانه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ولما قال: أشهد أن محمدًا رسول الله امتنع من الأذان ولم يقدر عليه. وقال بعضهم: سقط مغشيا عليه حبًا للنبي صلى الله عليه وسلم ورحم الله بلالا.
وجاء عن عامر الغفري العقري، أنه كان يقال له عامر بن عبد القيس في حديث هذا بعضه، أنه قال: لئن تختلف الخناجر بين كتفي أحب إليَّ من أن أتفكر في شيء من أمر الدنيا وأنا في الصلاة.