الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

311

ومن غيره: قال الحسن بن أحمد حفظه الله: قد قيل: وإدبار السجود الركعتان

بعد صلاة المغرب، وإدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر، والله أعلم.

رجع

وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يصلّي نحو بيت المقدس، لئلا يكذب به اليهود، وصلّى هو وأصحابه أول ما قدم إلى المدينة تسعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: وددت لو أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك، فسل ربك، وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأل، فأتاه بذلك، وأنزل الله عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾ (2) (البقرة: 144]. فصارت قبلة بيت المقدس منسوخة.

وهي

الكعبة،

وقيل: أنزل الله عليه ذلك وهو في الصلاة فتحول في الصلاة عن قبلة بيت المقدس إلى الكعبة وكذلك من عميت عليه القبلة ثم استبان له ذلك في الصلاة، تحول، وإن أكمل صلاته قبل أن يستبين له فلا إعادة عليه.

وقيل: خرج أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضرت الصلاة في يوم غيم، فتحروا القبلة - وفي نسخة الكعبة - فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب، فلما قدموا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت فيهم وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 15].

(1) رواه الربيع، بلفظ: «سبعة عشر شهرًا» باب استقبال الكعبة وبيت المقدس، ر 206. والبخاري، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، ر 390.

(2) رواه الشافعي في أحكام القرآن باب فثم وجه الله، 56/ 1. وابن سعد في الطبقات الكبرى، ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة، 241/ 1.