الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ١٥٥الباب الخامس والعشرون في أمر المحاربة والإمامة
155
فيما بينهم إلا أن يتفقوا على ذلك وليس فيهم يتيم ولا غائب. وأما إذا كان المال رقيقًا أو حيوانًا هو أصل مالهم فإنهما يقسمونه برأي العدول كما تقسم الأصول. وقد كان محمد بن محبوب عالى لا يرى بيع العبد المغل أو خادم يحتاج اليتيم إلى خدمته فهذا يمسك لليتيم ولا يباع وإن لا يقسم يباع.
في أحكام العبيد:
قال محمد بن محبوب رحمهما الله: يتحاصون الخدمة إلا أن تكون في قرى متفرقة فليس ذلك على العبيد، وإن طلب العبد البيع فإنه يباع، وأما العبيد والدواب فيباع إلا أن تكون الدواب من جمال أو بقر قد خضر عليها فإن الخضرة لا تقبل حتى تنقضي الزراعة وكذلك العبيد إذا كانت في زراعة، وإن كان مولى العبيد والبقر قد أكرها أحدًا في الزراعة فحتى ينقضي الأجل فإن كان في عمل بلا أجل بيع وتوقف نفقة العبيد والدواب ما لم تباع من رأس مال الميت فإن لم يكن له مال غير العبيد والدواب كان على الورثة كل واحد قدر حصته وهو في رقابهما وعملها فإن كره ذلك الورثة لم يجبروا وإنما بمؤنتهم على مال الهالك، وإن ادعى أحد في شيء من الحيوان دعوا من الورثة ومن غيرهم في عبد أو دابة كانت هي في يده، فإن ادعى فيها أحد دعوى من الورثة أو غيرهم كانت في يدي من هي في يده ومؤنتها عليه فإن صحت للمدعي عزم وما أنفق عليها للذي هي في يده من يوم ما وقف. قال أبو المؤثر: فإن كان لها غالة حبست نفقتها من غالتها. وإن لم يصح له شيء فلا يحال بين من هي في يده وبين أن يستعملها ولا يضمن غلة إلا المغتصب، ويؤجل بقدر ما يحضر بينته من موضعها فإن اتفقوا على بيعها برأيهم، فذلك إليهم ويكون الثمن في يد الذي في يده العبد والدابة بعلم من الحاكم أو عدلين، وكذلك أهل الأموال إذا كان الخادم الذي يقيم الأموال وكان مال اليتيم يحتاج إلى البقر وإلى دواب الزجر لم يبع إلا ما فضل من