الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
315
وعن الرجل يصلي والثوب على فيه ومنخريه، قال أكره ذلك له إلا في
القر والسموم.
ومن غير الكتاب وزياداته: ابن عباس وجدت أنه قال: إني لأعلم خلق الله، لم اتخذت النصارى المشرق قبلة، لقوله تعالى: ﴿إذ انتَبَذَتْ (1) مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيَّا﴾ [مريم: 16]. فاتخذوا مولده قبلة.
وفي الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بنحو سنة، وصلّى إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهرًا، وقيل ستة عشر شهرًا، وكذلك الأنصار، وأهل المدينة يصلّون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فكان يصلي بمكة إلى الكعبة ثماني سنين، إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، وكانت الكعبة أحب القبلتين إليه، وهي قبلة إبراهيم، وروي عنه أنه صلى في منزله ركعتين من الظهر، ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار واستدار المسلمون من خلفه، واستقبل الميزاب» (2)، فسمى المسجد قبلة، فعند ذلك قال كفار قريش: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ ماذا إلا أنه قد التبس على محمد حين تحول إلى قبلتكم، ويوشك أيضا أن يدع دينه، ويرجع إلى دين آبائه، فنزل ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ والمغرب فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ (البقرة: 115]. فهو يحكم فيها بما يريد.
وَالْمَغْرِبُ
6
>>
فصل
وجدت أجمع العلماء أن النبي صلّى بأصحابه عند الكعبة خلف مقام إبراهيم وجعل المقام بينه وبين الكعبة، وصف أصحابه خلفه صفوفًا مستديرة كالحلقة، فعلى أهل كل بلد أن يريدوا بصلواتهم نحو الكعبة، ويتوجهوا مع
(1) في الأصل: «فانتبذت».
(2) رواه ابن أبي شيبة بمعناه، في الرجل يصلي بعض صلاته لغير القبلة من قال يعتد بها، ر 3372.