الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٢١٢212
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
إعطاء الفقير والمسكين والغارم
6
ذكر ما ينبغي للوالي من كتاب المضاف إلى الفضل بن الحواري وينبغي للوالي إذا ولي أن يستأذن الإمام فيما يرد عليه ممن يستحق أن يعطا من مال الله، فإن لم يتسعه في ذلك فله أن يعطي الفقير وابن السبيل، والضيف النازل، على قدر ما يرى من سعة ما في يده، ويجوز المال له ذلك في جميع الثلث والثلثان، وفي الرقاب والغارمين (1)، فذلك جائز للوالي وللولاية من غير إسراف ولا محاباة ولكن على قدر ما يراه مستحقا، وللوالي أن يعطي أصحابه على قدر عنائهم من كان أكثر عناء أعطاه على قدر عنائه، ومن كان أقل عناء أعطاه على قدره إلا أن يكون الإمام قد فرض لكل واحد فريضة فيعطيه فريضته. ومن كفاه عناؤه اثنين أعطاه مثل ما يعطي اثنين ومن كان أكثر نفعا وأعظم عناء مثل كاتب أو غيره أعطاه بقدر عنائه إذا كان يقيم له من أمره مالا يقيمه غيره وكذلك الذي تقيم له حرثه، ويكون أعظم عاقبة من غيره ويتحرى في ذلك العدل، هذا في ولاية الأمصار وليس له أن يضع شيئًا في غير موضعه ولا في غير أهله ووالي صحار والوالي الأكبر يستأذن الإمام فيما يرد عليه من الحدود، والأحكام، وتزويج النساء، والمحاربة، وإجراء النفقة على ما رأى، وإدخال من رأى إدخاله في الدولة، فإذا أباح له ذلك جاز له ذلك وعمل في ذلك بالاجتهاد في العدل وللوالي أيضًا إنصاف
منهم
(1) هذه الأصناف من أصناف الزكاة الفقير هو الذي يطوف على الناس ويطلب منهم المساعدة. والمسكين هو مستور الحال كما ورد في الحديث: «هو الذي لا تشبعه اللقمة ولا اللقمتان ولا يعرف به الناس». وابن السبيل: هو الغريب المنقطع عن موص رطنه وفقد ماله أو احتاج إلى المال بعد نفاد ما بحوزته من أموال. وفي الرقاب: في تحرير العبيد، والغارمين: هو من تحمل حمالة يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل حامله، ورجل أصابته جائحة، ورجل أصلح بين الناس.