الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
319
خرج من قبره فأولها يكون وجهه مثل القمر المنير، والثانية تغلق عنه أبواب جهنم، والثالثة يفتح الله له أبواب الجنة، وذلك لمن اتقى الحدود ولم يركبها، وأدى الحقوق ولم يظلمها، وكان مخلصًا الله تعالى في جميع أموره، وتاب من ذنوبه، وليس ذلك لمن أصر، ولا لمن ارتكب، الحرام، ولم يقلع، ولم يتب، واستكبر، والله أعلى وأحكم.
اختلف أصحابنا فى تارك الصلاة عمدا، فقال بعضهم: يقتل إذا فات وقتها، وقال آخرون: يضرب حتى يفعلها، ولا يرفع عنه الضرب حتى يفعل الصلاة أو يقتله الضرب، والنظر يوجب عندي أن لا يقتل ما كان مقرا بفرضها، فإذا جحد فرضها قتل؛ لأن الأمة أجمعت أن مؤخر الحج والصيام والزكاة لا قتل عليه. وقال أبو بكر الصديق لله: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. فإذا لم يجب على تارك الزكاة قتل كان تارك الصلاة مثله، والله أعلم.
الدليل لمن قال من أصحابنا: إن تارك الصلاة يجب عليه القتل، أنه لما كان الإيمان عملا على البدن لا يقوم به غيره، ولا يسد مسده بمال، وكانت الصلاة عملًا على البدن لا يقوم بها غيره، ولا يسد مسدها بمال، وجب الجمع بينهما من هذه الطريق، وإذا كان هذا هكذا، وكان تارك الإيمان يقتل كان تارك الصلاة يقتل، ودليل لهم آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل المصلين، دل على أن تارك الصلاة يقتل والحجة لمن لم يوجب القتل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس)، ولم يدخل تارك الصلاة في هؤلاء دلّ على سقوط القتل عنه
وتأخير عقوبته.
6
(1) رواه أبو داود، باب الإمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّم، ر 4504. والترمذي، باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، ر 2158.