الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٦236
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
جناية فاقد الأهلية
وإن جنى جان جناية فادعى أنه جناها في ضياع عقله فأنكرت عاقلته فإن عليه البينة أنه جناها وهو ضايع العقل إلا السكران فإنه لا تعقل العاقلة جنايته. فأما الذي يعتريه الجنون حينًا ويفيق حينًا، فما جنى في حال جنون فهو على عاقلته كان صغيرًا أو كبيرًا. وأما إن أصاب في حال إفاقته وصحة عقله فهو في ماله إذا كان عمدًا، وأما الخطأ على العاقلة أيضا.
في حدث الدواب وفسادها من غير هذا الكتاب ومن أحداث الدواب أن يكون شيء من هذا ولا يصح ببينة، عدل ولا معاينة فيتهم والدا الصبي أو المصاب أنها دابة فلان ولا يعرفها المصاب فيتهم أنها دابة فلان، فليس على أصحاب الدابة عقوبة بتهمة الدواب إلا ما صح بالبينة العادلة.
ومن مضار الدواب: أن يكون الدواب في الدجاج ورز الناس ويأكلها، فعلى أهلها أن يحبسوها عن أموال الناس إذا عرفت بذلك. ومن الفساد: فساد الدواب الحروث فقد جاء في الأثر أن على أهل الدواب حفظ دوابهم بالليل فما أفسدت بالليل ضمنوه وعلى أهل الحروث حفظ حروثهم بالنهار». وقد رأيناهم يزجرون الناس فيما بينهم ولم أسمع ذلك عن الفقهاء، إلا أنه قيل عن الوضاح بن عقبة. قال: ينادي في الناس ويتقدم عليهم أن يحفظوا دوابهم ثم بعد ذلك يحكم بينهم فيها، وإنما يلزم أصحاب الدواب ما فسدت إذا صح بشاهدي عدل، ومن لزمه غرم ما أكلته دابته، فإنما يغرم ثمن الشجر يوم أكلته بقيمة العدول وليس يلزمه ثمرة مثله.
(1) وقد ورد حديث يوضح ذلك: روى ابن شهاب الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل. رواه أبو داود والنسائي ـ معالم السنن للخطابي 202/ 5/5 حديث رقم 3425 وغيره.