الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٠240
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
موضعها، فإنما عليهم الأيمان ما يعلمون أنها أفسدت وإن ردوا الإيمان إلى أصحاب الحروث حلفوا أن دوابهم هي التي أفسدت علينا، فإن قالوا: نحن
التي
أفسدت
لا نعرف أنها دوابهم، ولكن نحلف أن هذه الدواب الواقعة هي أن تلك الدواب دوابهم، أو أقروا أنها لهم أخذوا بما أفسدت.
علينا، ثم صح وقال أثر القائم: إنه ما أفسدت الدواب له قيل كان على أهل الماشية لأن
:
النفش إنما هو بالليل، لقول الله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: 78] قالوا: كان ليلا قال: وقالوا: أفسدت ناقة للبراء بن عازب الأنصاري (1) على أهل المدينة في حائط لهم ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على أهل الحراثات حفظ حراثاهم
فرفع
أن
بالنهار وعلى أهل الدواب المواشي حفظ دوابهم بالليل» (2) والأثر القائم الغرامة على أهل المواشي ما أفسدت بالليل قال: وبلغنا ذلك عن مسلم
الأعور. غير أن أهل عُمان اصطلحوا على حفظ دوابهم عن حراثات بعضهم بعضا، وذلك فيه فرق سببها أن يكون لما نظرت فيه البلاد حراثاتهم ناحية ومنازلهم ناحية ودورهم ناحية وأن المدينة حوائطهم بين منازلهم، إلا أن كانت بعُمان قائمة، وفقهاؤهم وهم كان يعملون بهذا الذي جرى
الأئمة
التي بينهم. أخبرني والدي أن غسان الإمام الله كان موليًا على الدواب رجلًا أخذ حبلًا من شعر في يده يدور القرية إذا أصاب دابة ناحية فساد أخذها، والفقهاء في عصره لم نسمع منهم تغيير ذلك، ثم هم على ذلك في ولاية الدواب. أخبرني هاشم بن الجهم أن رجلا من سعال وجد جملًا في حرث له فأخذه
،
(1) البراء بن عازب ابن الحارث الفقيه الكبير، أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني نزيل الكوفة، من أعيان الصحابة، روى أحاديث كثيرة. واستصغر يوم بدر، وحضر غزوات كثيرة قال: غزوتُ مع رسول الله خمس عشرة غزوة، مسنده ثلاثمائة وخمس أحاديث. انظر:
أعلام النبلاء 194/ 3 رقم 39.
(2) الحديث سبق ذكره وتخريجه ارجع إليه.
سير