الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٣الباب الثامن والعشرون في ذكر أحداث الدواب
243
وما كان مثل الفجل الذي قطع لم يرجع، قوم على قدر بيعه، ويتعاهد من الراعي في الدواب في رعيها وسقيها، ولا يعذبها بقلة العلف ويعطشها ويحضره إياها لأن الدواب ليس عليها سجن ولا عذاب، فإن دعا صاحب الدواب إلى أن يعطوا الغرامة ولا تلزمه العقوبة بذلك إلى الذي أكل زرعه،
الزرع
منه
أن
فإن الغرامة لا بد منها والحبس للحاكم ولا يحل أن يأخذ صاحب الزرع غرامة، إلا أن يقر صاحب الفساد أن دابته هي التي أفسدت، ولا يسع صاحب أكلت، أن يأخذ الغرامة إلا أن يكون قد رأى دواب المفسد التي هي وإن كانت الدابة في زرعه فإن أراد أخذها فلم يقدر عليها، واتهم دابة لأحد فليس على الدواب تهمة فإن طلب يمين صاحب الدابة، حلف ما يعلم دابته أفسدت عليه، وإن رد اليمين إلى صاحب الزرع حلف لقد أفسدت هذه الدابة علي في زرعي وحبس له وأما إن قال: أحلف أن دابة هذا أفسدت علي زرعي يدعو نفسه إلى اليمين من غير طلب صاحب الدابة إليه اليمين، فليس له ذلك وإنما اليمين على الذي أفسدت دابته إلا أن يرد اليمين إلى صاحب الزرع. وإن صارت الدابة إلى الراعي فلم يعرف أهلها خُيّر الذي جاء بها أن يأخذها، وإن لم يعرف الذي جاء بها شذى حتى يأتي بها أو بعلامتها، فإن لم يوجد أهل ولم يجئ أحد بعلامتها قيل للراعي شأنك وشأنها، إن كانت من الغنم، وإن كانت من الإبل ذهب بها إلى خارج البلد فأرغدها في البرية وعند موردها، وإن كانت من البقر أطلقها وأشهد عليها وسيبها. وإن كانت من الحمر الأهلية سيبها وأشهد عليها أيضا، وإن كانت من الحمر البادية أطلقها خارجا من البلد. وإن كان الفساد من الدجاج أمر أهله بكفه عنهم، فإن لم يكفوه عنهم إذن لصاحب الزرع أن يأخذه وحبس على ذلك صاحبه. وإن كان من الطير الأهلي قيل لصاحبه كفه عنهم، فإن لم يكفه عنهم قيل لصاحب الزرع: شف زرعك عنه، فما أصيب فلا غرم عليك فيه ولا تشبك له فتأخذه، وإن شبكت له فأخذت ففضضت الجناح وأعطه صاحبه،
كلا