الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٥

الباب الثامن والعشرون في ذكر أحداث الدواب

245

صاحبها ضمان ما أكلته والله أعلم. حفظت عن أبي سليمان حفظه الله أنه لا ضمان على صاحب الشاة حتى تكون من الضواري ويقدم على صاحبها إذا

صارت بهذه المنزلة، فعلى صاحبها ضمان ما أكلته بعد التقدمة والضراوة.

ومن غيره وعن رجل أطلق دابته في المرعى حيث ترعى الدواب فرجعت الدابة حتى وقعت في زراعة قوم أنه لا ضمان على صاحبها، ومنهم من قال عليه الضمان (1).

قال أبو سعيد: يخرج عندي على حسب هذا إذا أطلقها بالنهار وأما في الليل فمعي أنه إذا صح حدثها فعليه الضمان ولا أعلم في ذلك اختلافا لأنه قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن على أهل الدواب حفظ دوابهم في الليل وعلى أهل الحروث حفظ حروثهم بالنهار» (3). ولا أعلم في ثبوت الرواية اختلافا وإنما يخرج عندي الضمان على أرباب الدواب ولا يخرج على تأويل قول رسول الله وذلك أن بعضا تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان في المدينة وأن المدينة إنما حروثها خارج عنها، وإطلاق الدواب خارجة عن الحروث فما خرج مخرجها من المدن والقرى فهو مثلها، ولا يبين لي في ذلك اختلافا، وما كان من المدن والقرى إنما الحروث حيث يكون إطلاق الدواب، وحيث لا يؤمن على الحروث من الدواب مثل شيء من قرى عُمان أو عامتها فإنه على حسب ذلك يحسن عندي الاختلاف على ما قيل.

ومن غيره: وقال من استعار دابة فوقعت في حرث قوم أن الضمان على المستعير دون صاحب الدابة قال وكذلك إذا طلب صاحب الدابة إلى أحد يسوقها له فوقعت الدابة في حرث قوم أن الضمان على السائق، لأن ذلك من

(1) ب كثيرة السقط والخروم وعدم وضوح الخط.

(2) سبق ذكره وتخريجه فارجع إليه.