الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٣

الباب الثامن والعشرون في ذكر أحداث الدواب

253

إذا كانت معهم ببينة أنها أفسدت حرثهم أو صدقهم، سألت أبا زياد عن امرأة قالت لعبد غيرها رُدَّ عليَّ هذه البقرة، فخرج الغلام يجري وفي يده رمح فصرع عليه فأنفذه فمات فهل على المرأة ضمان؟ قال: نعم. قلت: فإنه حر مدرك. قال: ليس عليها شيء قلت: فإنه غلام لم يدرك. قال عليها الدية. قلت: فالدية عليها أم على العاقلة، قال الله أعلم. قال ابن العباس: بلا حفظنا أن الدية على العاقلة رجل أصاب دابة في ورزة فأدخلها منزل فماتت في حبله فهي له لازمة ومما يحتاج إليه الحكام العبيد يدعيه الرجل، أنه عبد له، ويخاف إن تركه أن يهرب والمرأة تدعي أن الرجل زوجها فينكرها، ويخاف | أن يهرب فللحاكم أن يحبسهما حتى يحضر المدعي البينة، فإن كانت بينة بعيدة يؤجلا أجلًا بعيدًا، أخذ عليهما كفيلا، وخلا بهما، فأما الزوج فكفيل بحق المرأة ومؤنتها بما صح لها، وجعل طلاقها بيد الكفيل. وأما كفيل العبد فقيمته، ويضمنها الكفيل إن لم يحضر الأجل فعليه إحضاره، ونفقة العبد في الحبس على نفسه، فإن صح رقة أخذ المولى للعبد بما أنفق عليه، من يأمره الحاكم بنفقته ولا يطيل الأجل في الحبس، إلا أن تحضر البينة على العبد فيحبسه حتى يستبرئ عدالتها. وإن ادعى العتق من سيده فرفعه إلى الإمام أخذ على السيد كفيلا أن يوافي إلى الإمام والقاضي للأجل، فإن لم يواف به أخذ الكفيل حتى يحضره، فإن طلب أجلًا في طلبه، أخذ على الكفيل أيضًا كفيلًا، يحضر للأجل الذي أجله في طلبه. ومما يحتاج الحاكم أن يتنازعا إليه العجم ومن لا يفقه الحاكم كلامه، فيحتاج الحاكم إلى من يعبّر له عنه ممن يثق به إن كان اثنان فهو خير وإن لم يكن إلا واحد، قال محمد بن محبوب حمد لله: يجزي الواحد الثقة مما يخبر به عنه أن يدعيه أو يطلبه. وأما ما يقر به على نفسه فلا يثبته عليه الحاكم، إلا باثنين عدلين من الحاملين والمحمول عنهم، وإن شهد معه شهود () لا يُفقه كلامهم كلف المشهود له عدلين عن

(1) في (ب): شهود عجم.