الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٩

الباب التاسع والعشرون: في ذكر ما ينكر ومما لا ينكر

259

أئمة العدل وأمرائهم دون العامة، وليس ذلك للعامة دون الأئمة إلا بالموعظة والتخويف لعقاب الله، فأما على الكافة من ذلك أمرتهم به الأئمة أو لم تأمرهم فإنه إغاثة المستغيثين من الظالمين لهم في أنفسهم وحرمهم وولدانهم واغتصاب أموالهم وإخافة سبلهم حتى يحيلوا بينهم وبين ظالميهم، وذلك ما لم يكن على سبيل ما يتحاكم الناس فيه إلى سلطانهم

ويتداعوا به إلى فقهائهم بالدعاوى لهم، فإن لم يستحيلوا لهم على ظلمهم بدون الجهاد لهم من الإنكار عليهم كان فيهم أئمة عدل أو أحد من أمراء ولاتهم ويوجد من أمرائهم وولاتهم بحضرتهم رفعوا ذلك حتى يمضوا في ذلك لأمرهم ويلي الأئمة وأمراؤهم فيهم بما يستحقون بالعدل معهم، فإن لم يكن أحد من الأئمة والأمراء بحضرتهم ولم يمتنعوا لهم عن ظلمهم إلا بجهادهم كان ذلك لهم، وإن امتنعوا بجبرهم إياهم، ولم يؤمنوا معاودتهم لذلك فيهم كان الاستيثاق منهم إلى أن يأمنوا معاودتهم لا على سبيل العقاب لأن ذلك إنما يتمن عليه أئمة العدل وأمراؤهم، فهذا الضرب الذي وصفناه من الإنكار يلزم كافة أهل الصلاة، وجائز الاستعانة به عليهم للسطان الظالم منهم، لأن الجميع داخلون في الأمر العام ما لم يجد السبيل إلى منع ذلك بغيره، ولم يكن متعارفًا منهم الظلم في ذلك مثل ما استعان به عليه، أو أكثر منه وهذا إنكاره واجب. وإن لم يأمر أحد من السلطان به لأنه لم يخرجه من عموم الأمر لهم آيات الكتاب الحكيم حجة ولا السنة (2)

لهم

من

فكان واجب بما ذكرناه في حجج عقولهم فعله هذا، ويوجد فعلهم فيها. وأما أئمة العدل وأمراؤهم مخصوصون بالقيام له، وإنما على الرعية إنكاره

(1) في (ب): فإن لم يستجيبوا لهم عن ظلمهم.

(2)

(ب): ولا بيان من

السنة.