الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٨298
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
يطلب الكراء، فقال صاحب المتاع: لم آمرك أن تحمله إليّ فليس له كراء. قال أبو عبد الله رحم الله: من اكترى رجلًا يحمله من البصرة هو ومتاعه في سفينته إلى سرنديب (1)، فحمله هو ومتاعه فلما وصل في حد عُمان احتج أنه لم يخرج إلى سرنديب من قبل ولا يعرفها، وطلب أن ينجل له
المكتري
متاعه ولا يخرج معه.
قال أبو عبد الله حمدالله: إذا كان غير عارف بالبلاد التي اكتراه إليها فله أن يقيم ولا يجبر على الخروج معه، وينجل إلى متاعه ويدفع إليه من الكراء بقدر ما حمله ومتاعه بما حملها من الطريق برأي العدول من أهل المعرفة بذلك. قلت: فإن صاحب السفينة احتج أن متاعه هذا في أسفل سفينته ولا يقدر على تنجيله، إلا أن أن ينجل ما في السفينة أنه إذا نجلها بعمان تأخر الزمان بهم وتوهموا بعُمان وقطع بهم. قال أبو عبد الله الله: إذا رأى العدول أن هذا ضرر على أهل السفينة كان لهذا الطالب المقام أن يقيم بعمان ويكون متاعه في السفينة بحاله ويؤمر أن يوكل وكيلا يقبضه إذا سلم إليه بسرنديب، ورأى إن عطب متاعه في هذه السفينة فإن صاحبها يضمن هذا المتاع لصاحبه. وكذلك لو أن رجلًا استأجر من رجل خشبة يعمل بها عملا فدعم بها دارًا قد خاف انهدامها ليصلح ما خاف منها، فلما جاء صاحب الخشبة قال: أنا لم أجرك خشبي هذه لتدعم بها الدار وإنما ظننت أن تعمل بها غير هنا أعطني خشبي، واحتج إن أخرجت هذه الخشبة تسقط داري من قبل أن أصحلها. قال أبو عبد الله رحم الله: إذا قال العدول إنهم: يخافون هدم هذه الدار إذا أخرج هذه الخشبة فلا ضرر عليه، ولكن تكون الخشبة بحالها حتى يعمل، داره فإن سلمت فلا شيء عليه إلا ما
(1)
(ب): هي سريلانكا حاليا.