الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٩الباب الثاني والثلاثون في ذكر ضمان وزياداته
309
الثمار (1) حتى يبدو صلاحها، والأثر المنقول أن يحمر ويصفر ويؤمن منها العاهة، وأما فقهاؤنا لهم في ذلك أقوال، فمن قائل منهم: حتى يزهو، ويكون الزهو الأغلب عليها، ومن قائل: حتى تعرف بألوانها، ومن قائل: حتى يؤمن
فسادها. انقضى.
رجع إلى قوله: وحرم بيع الغرر (3) كله كالسمك في الماء وحب اللؤلؤ في البحر أو صدفه قبل أن يشق عنه، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قدم المدينة وهم يسلمون في الثمار فبيّن لهم أن من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم (3). والعلماء متفقون على أن السلم إذا كان ما يقع في الكيل والوزن جائز، إذا اشترط صاحب السلم كيلا معلومًا وضربًا معلومًا، وكذلك في الوزن، وهم فيما سوى ذلك مختلفون. واجتمعت العلماء أن السلم لا يكون سلمًا صحيحًا حتى يكون الثمن حاضرًا عينا. والسلم فيه عامًا بالصفة التي حدثت من الصفة المحيطة بالمشتري الغائب ويوزنه ويكيله ويؤجله، وأجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكالئ وهو الدين بالدين. والسلم إذا لم يكن رأس ماله حاضرًا فهو دين بدين الذي نهى عنه رسول الله ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلف عن وبيع» وهو أن يسلف الرجلُ الرجل فيما يجوز للرجل فيه السلم من الكيل والوزن ثم يبيعه منه أو من غيره قبل محل أجله. «ونهى صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع». ومنه أن يشتري الرجل السلعة بالدنانير على شرط أن يأخذ منه البائع دراهم بصرف يقطعانه بينهما شرطًا.
(4)
(1) عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع
والمبتاع.
(2) انظر كتابنا المعاملات المالية د. جبر الفضيلات 74/ 1.
(3) الحديث عن ابن عباس متفق عليه. انظر: بلوغ المرام ص 174 رقم 874. (4) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل سلف رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم.
(( …