الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣١٧

الباب الثاني والثلاثون في ذكر ضمان وزياداته

317

فاغتصب رجل من ذلك فاستهلكه أن عليه مثل ما اغتصب من ذلك من جنسه ووزنه ومكياله.

وسن أن من اغتصب مالا يكال ولا يوزن من الثياب والأثاث والفرش واستهلك ذلك أن عليه قيمته واجتمعت العلماء أن من اغتصب حنطة أو شعيرا ونحوهما من الطعام، وما يقع بالمكيلة والميزان مما يمكن مثله إذا استهلكه الغاصب أو لم يستهلكه الغاصب بإتلافه ولكنه أفسد بغصبه انصب في الحنطة ماء ففسدت وهي قائمة أو في الثمر ففسد وهو قائم أنه ليس للمغصوب ذلك منه أن يأخذه، ويأخذ ما نقصه، ولكن له إن شاء أن يأخذ بفساده ولا شيء له غيره، وإن شاء أن يأخذ مثله من الغاصب، ويسلم له مثل ذلك الفاسد. واختلف العلماء فيمن اغتصب شيئًا من الثياب واللباس والفرش فأفسده و أبلاه أو شقه فقال قائلون صاحبه بالخيار إن شاء ضمنه إياه قيمة يومه وسلمه له، وإن شاء أخذه وأخذ ما أنقصه. قال آخرون الخيار في ذلك إلى الغاصب، فإن شاء أخذ الثوب وضمن قيمته، وإن شاء ألزمه صاحبه وضمن له نقصانه واجتمعت العلماء أن الغاصب والمغصوب منه إذا اختلفا في القيمة والشيء معدوم تالف فادعى المغصوب منه قيمته أكثر مما يقول الغاصب أن القول قول الغاصب في القيمة مع يمينه إلا أن للمغصوب منه بينة على ما يدعي من الزيادة في القيمة فيؤخذ له بينته، وكذلك لو اختلفا في شيء في يد الغاصب عبد أو ثوب قائم غير تالف، غير أن العبد قد عور والدابة والثوب أنه قد تخرق أو قد قطع قميصا أو قبا، واختلف المغصوب منه والغاصب، فقال المغصوب منه: غصبته صحيحًا فجنيت عليه وقال الغاصب بل كذا على هذه الحال أخذته منك غصبا، أن القول قول الغاصب، إلا أن يكون للمغصوب على ذلك بينة بأن الغاصب اغتصبه صحيحًا، فإن القول حينئذ قول المغصوب منه ببينة، واجتمعت