الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣١٨318
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
6
العلماء أن من اغتصب شيئًا كائناً ما كان من الحيوان أو غيره فلم يجن عليه ولم ينقصه في عيبه في يده غير أنه نقص من نقص الأسعار فرخص بعد أن كان غاليًا أو كسر بعد أن كان نافقًا أن لا ضمان على الغاصب، ولا شيء للمغصوب منه إلا سلعته بعينها. واجتمعت العلماء أن العبيد والإماء إذا اغتصب أحدهم شيئًا واستهلكه وجنى عليه جناية بنقصه أن ذلك دينًا في عتق العبد، والأمة تباع فيه أو يفديه مولاه منه بغرم مثل الشيء الذي اغتصب منه إن كان يمكن فيه المثل وإلا فالقيمة فيما لا يمكن فيه المثل بالعدل. واختلفوا في الغلام الذي لم يحتلم والجارية التي لم تحض ولم تجر عليها الأحكام إذا اغتصب أحدهما شيئًا فاستهلكه فقال قائلون: لا ضمان في ماله اليوم ولا بعد اليوم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد وضع القلم عن ثلاثة» (1) أحدهما الطفل حتى يدرك، وقال آخرون أيهما اغتصب شيئًا فاستهلكه، وكان له مالا فهو في ماله، يؤخذ من ماله مثل ما اغتصب إن كان يمكن فيه المثل وإلا فالقيمة، فإن لم يكن له مال فهو عليه حتى يفديه يوما إذا بلغ ويؤخذ منه، صلى الله عليه وسلم وإنما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلام حتى يدرك الحدود في بدنه والمأثم والوعيد في معاده.
تم الذي عن جعفر بن مبشر لا يؤخذ منه شيء مما وصفه حتى يعرض على المسلمين إلا من أبصر عدل شيءٍ منه.
:
وقال من قال من فقهائنا إن من اغتصب شيئًا من البذر والحنطة فبذره فأثمر أن ثمرته للغاصب وعليه أن يرد على المغصوب منه بذرا مثل بذره.
(1) حديث: «رفع القلم عن ثلاثة … ». أخرجه أبو داود رقم 4398 في الحدود، باب في المجنون يسرق أو حدا، يصيب والنسائي 156/ 6 في الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج،
وإسناده حسن.