الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
6
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
وقيل: إن المؤذنين والملبين يخرجون يوم القيامة، يلبي الملبي ويؤذن المؤذن، ويغفر الله للمؤذنين مد أصواتهم، ويشهد للمؤذن وللملبي كل من سمع صوته من حجر وشجر أو مدر أو رطب أو يابس، ويكتب الله تعالى للمؤذن بكل إنسان يصلي في ذلك المسجد مثل حسناتهم، ولا ينقصون من حسناتهم شيئًا، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة كل شيء يسأل ربه، إما يعجل له في الدنيا ويصرف عنه السوء، وله ما بين الأذان والإقامة كالمتشحط بدمه في سبيل الله، بكل يوم يؤذن فيه مثل أجور خمسين شهيدًا، وله مثل أجر القائم بالليل والصائم بالنهار، والحاج والمعتمر، وأجر جامع القرآن والفقه، وصلة الرحم. وأول من يکسي يوم القيامة إبراهيم خليل الله لخلته، ثم محمد صلى الله عليه وسلم من النبيين والمرسلين، ثم يكسى المؤذنون يوم القيامة، ويحملون على نجائب من ياقوت أحمر، أزمتها من زمرد، أخضر ألين من الحرير، ورجلها من الذهب الأحمر، حافته مكللة باللؤلؤ والياقوت والزبرجد عليها جبائر من السندس ومن فوق السندس الإستبرق، ومن فوق الإستبرق حرير أخضر، وعلى كل واحد ثلاثة أسورة، سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ في أعناقهم الذهب مكلل بالدر والياقوت، وعليهم التيجان مكللة بالدر والياقوت والزمرد والزبرجد، ونعالهم من الذهب وشراكها من الدر، ولنجائبهم أجنحة تضع خطوها مد نظرها على كل واحدة منها فتى شاب أمرد جعد الرأس، له كسوة على ما اشتهت نفسه، حشوها المسك الأذفر، ولو تناثر منه مثقال دينار بالمشرق لوجد ريحه أهل المغرب، أبيض الجسم، أنور الوجه، أصفر الحلى، أخضر الثياب، يشيعهم سبعون ألفًا من قبورهم إلى المحشر، يقولون: تعالوا تنظروا إلى حساب بني آدم وبني إبليس، كيف يحاسبهم ربهم، وبين أيديهم سبعون حربة من نور البرق، فذلك قول الله: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدًا) [مريم: 85].
وقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قال المؤذنون الله أكبر قلنا مثله، وإذا قال حي على الصلاة، قلنا ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم رب هذه