الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٢٩الباب الثاني والثلاثون في ذكر ضمان وزياداته
329
فقد واعده على ذلك. ولا يجوز نقض العهد إلا أن يصح في ذلك معصية فنقض العهد في المعصية جائز لأنه قد قيل إن ذلك لازم أن ينقض كل عهد على معصيته أو في معصيته، أن يكتم له ما لا يجوز أن يفعل، فلا يجوز له ويريد أن يكتم له ذلك فهذا عليه إعلامه. وأما ما كان يعيب فيه أحدًا من المسلمين بلا أن يدخل على المسلمين في ذلك ضرر يخافه عليه بذلك كتمانه فذلك واجب عليه من وجهين لأنه لا يذاع من مسلم عيب على كل حال.
6
ومن غيره: قلت: هل يسع الرجل ألا يطأ زوجته ثلاثة أشهر وهو يقدر على وطئها فلا أحب له ذلك، وأما إذا لم يترك وَطْأهَا من ضرار فلا يبين لي عليه في ذلك ضيق (). وقلت وقل إن طلبت منه أن يطأها كل يوم أو كل ليلة أو على ثلاثة أيام أو أكثر هل عليه ذلك؟ فأما كل يوم وكل ليلة فلا أعلم أن أحدًا قال بذلك. وقد قيل على يوم رابع فعليه أن يطأها يوم رابع وقيل: كل شهر. وطية. وقيل كل حيضة وطية. وقيل: ليس في ذلك شيء موقت إذا كان قد وطأها مرة واحدة ولا يحكم عليه في ذلك شيء معروف، ولا يؤمر بترك وطئها ضررًا، وفي ذلك إذا فعله الجفوة وسوء الخلق، إذا علم منها الرغبة في ذلك. وفي ترك ذلك إذا علم منها محبته (2) ذلك حسن الخلق وأن لا يجامعها على مكروه والله الموفق للصواب.
قال غيره: وقد قيل مع هذه الأقاويل كلها قولاً خامسًا، أن يحكم عليه أن يطأها بمقدار ما لا يكون عليها في ذلك مضرة في النظر لمن يبصر ذلك مما يتظاهر من أمورها، فإذا وقع في النظر أن يقع عليها المضرة في ترك ذلك حكم عليه بوطئها والله أعلم.
(1) لأن الإيلاء أقصى مدته أربعة أشهر قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 226].
(2) أي عدم رغبتها ومحبتها لذلك.