الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٥الباب الثاني والثلاثون في ذكر ضمان وزياداته
335
في حال استحلال منا لدمائهم والمنابذة لهم على سواء لإظهار لذلك، فمن
لأهله
وفسرنا
تائبًا
أصبنا بعد إظهار دعوتنا لهم لم يكن لهم قود ولا دية، ومن رجع منهم للحق لم نأخذه بدم من سفكه ولا حق إصابة ولا مال أتلفه من مال فهو موضوع عنه. وتعاونوا على البر والتقوى وترك التعاون على الإثم والعدوان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلم أن القتل على ذلك لمن قتل المسلمين فضلا ليس مما يتقرب به العباد إلى الله من الأعمال شيئًا هو أشرف ولا أفضل عنه ثوابًا لهم من القتل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سبيل الهدي. فمن قتل منا على هذه الصفة على الذي وصفنا من شرائع الإسلام، ولما دعونا إليه كان عندنا مسلمًا مؤمنًا ثبتت له الولاية ويوجب له حق الاستغفار والمودة والرحم والمحبة في الله، وأوجب له علينا تحريم غيبته وأذاه ويؤدى إليه النصيحة بما ظهر من القبول والرضى وكان ذلك حقًا له بما حكم على أهل دينه لأهل دينه من إثبات اسم الإيمان والإسلام له، وما وجب من حق الولاية أن تثبت هذه الأسماء له عندنا، وتجيب هذه الحقوق بما أصهر من الرضى وحسن الظن به فيما يعتبر به الأمور التي تلزمه أدائها فيما بينه وبين ربه الوفاء بها من ضمير القلوب وإخلاص النيات وما يخلو به العباد في سرائرهم وخلواتهم فيما بينهم وبين
ربهم حتى يزول عن ذلك بحدث يستحق به الكفر والخروج عن الإيمان ونزول ولايته، ويجب عليه بحدثه البراءة عندنا فيلزمه من ذلك ما يثبت عليه حتى يتوب منه ويرجع، فإن تاب ورجع عن حدثه أثبتنا له اسم الإيمان وحق الولاية، وإن كان ما أحدث شيئًا لا يبلغ به الكفر ولا يزول اسم الإيمان أثبتنا ما كان له تائبًا من الأسماء والحقوق ولم يزل عنه اسم الإيمان ولا حق يثبت له، حتى ينقض ذلك بحدث يخرج به من اسم الإيمان وحق الولاية، ونعلم أن من قبل منا دعوتنا ورضي لما وصفنا له ووافق سريرته وضميره وما أظهر بالوفاء بحقائق الدين في السر والعلانية أنه مستحق على الله ثواب المتقين في