الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٦

336

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

جنات النعيم وفاز من عذاب الله الذي أعده للكافرين. وأن من أظهر الرضا والموافقة لأهل العدل وخالف إلى خلاف ذلك خلافًا يستحق به الكفر جزاه الله بعمله فيه وصيره إلى الدرك الأسفل من النار لأنه إنما يستحق النجاة على الله ويكون من المؤمنين عنده بموافقته التي وصفها في كتابه وشرحه حيث يقول: ﴿إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الذين تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَيْكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 145 - 146]. فمن خالف بهذه الصفة في السر والعلانية خرج من اسم الإيمان وحرم عليه ثواب المؤمنين واستوجب النفاق، ولم يغن عنهم ما أظهر من الرضى والموافقة للمسلمين وكان المسلمون قد أدوا إليه ما وجب له عليهم من حق الولاية وتسميته بالإيمان حين أظهر لهم الموافقة واستحقا بغير ذلك وإنما يتولى المسلمون من تولوا على ما ظهر من الرضى وذلك حكم الله عليهم فإن الله جعل الولاية فيما بين أهل دينه عليهم فرضيته واجبة، حق لازم لا يعذر بهم بتضييعه ولا التقصير عن حفظ ما استحق عليهم من فريضة الولاية، والألفة والمحبة والتراحم والاستغفار والمودة، وقد وصف الله نبيه بذلك فقال: تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبِّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا

مثلهم

يبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ في التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ فَتَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].

ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63].

وقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم