الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٧

الباب الثاني والثلاثون في ذكر ضمان وزياداته

337

بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُم مِّنْهَا} [آل عمران: 103] يقول: أنقذكم من الضلال بالهدي وألّف بين قلوبكم عليه وجعلكم إخوانًا،

هي

يقول: جعلكم أحق على نعمة الإسلام والإخوان هي الإخوة والألفة الاجتماع على دين الله واجتماع ذلك كله الولاية وقد وصف الله المؤمنين بما

أثبت بينهم من الولاية وبما كانت عليه ولايتهم، فقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71]. ثم قال: أَوَلَبِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] وحق

الولاية: التسمية بالإسلام والإيمان، وإيجاب الاستغفار والمودة والمحبة والنصيحة وحسن الظن بأهل الدين والبراءة نفي الإيمان والتسمية بالكفر وتحريم الاستغفار والمعرفة له بالاستيحاب للعنة والغضب والسخط والبغض والعقوبة لمن استحق ذلك في نار جهنم كما جعل الله الولاية فريضة واجبة ودينا مفروضًا أمر به المؤمنين فيما بينهم واستحق حفظه على العباد وحكم به عليهم. كذلك حكم الله على المؤمنين في واجب تنزيل الكتاب المحكم فريضة البراءة والعداوة وتحريم الاستغفار والولاية وتحريم حقوق الولاية كلها من الولاية والمحبة ممن زال عنه اسم الإيمان والإسلام، ولزمه اسم الكفر والنفاق لأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم فَإِنْ عَصَوكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] يقول: إني بريء منكم ومن عملكم. وقال: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا

(1) الولاية: من النصرة والمساعدة، فلا تجوز موالاة أعداء الله. وذكر سبحانه وتعالى في كتابه: اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ أُولَيكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 257] وآيات أخرى عن الولاية كثيرة.