الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٨

338

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

ج

آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَبِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحِ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ المجادلة: 22] وقد وصف الله أهل النفاق وولاية بعضهم لبعض وما توالوا عليه في آية محكمة فميز فيها بينهم وبين المؤمنين في الأسماء والصفة والنعت على الأعمال والثواب فقال: ﴿الْمُتَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ سِيَهُمْ إِنَّ الْمُنْفِقِينَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [التوبة: 67]. ثم أخبر أنه وعدهم النار مما وصفهم به من أعمالهم فقال: {وَعَدَ اللهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: 68] فقد وعد الله المؤمنين في صفته إياهم نعته أن لهم الجنة، وكما فرض على المؤمنين الولاية فيما بينهم، وفرض لبعضهم على بعض الولاية والاستغفار وجعلهم أولياء فيما بينهم بعضهم لبعض فكذلك فرض عليهم تحريم الولاية لمن زال عنه اسم الإيمان، ولزمه اسم الكفر والنفاق وتحريم الاستغفار، له واستوجب البراءة منهم والفراق. وقد جعل الله الولاية والبراءة فريضتان واجبتان لا تصل العباد إلى ما وعد الله ثواب أهل الجنة ولا ينجون من عقاب النار إلا لمعرفتها وما كلف العباد من

من

حفظهما، ووجب عليهم آدابهما مع الذي كلفهم من طاعته فيما سوى ذلك. وقد استحق على العباد في تنزيل الكتاب أن يحبوا من أحب الله من أهل طاعته، وأن يبغضوا من أبغض الله من أهل المعصية، لأن الله يقول: ﴿إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31] وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]. وقال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] ثم وصفهم فقال: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ} [المائدة: 54].

(1) قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ … ﴾ [المائدة: 54].