الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٩

الباب الثاني والثلاثون في ذكر ضمان وزياداته

339

سخط

در

وقال: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَن مرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]. فوصف أهل طاعته وأخبر أنه يحبهم ثم وصف من عصاه لمن هو له مسخط فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد: 28] وقال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]. وقال: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18]. وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الأحزاب: 64]. واللعنة من الله وغضب وبغض. ومن لعنه الله وأنزله منزلة أهل المعصية زال عنه اسم الإيمان والمحبة والرضا وكيف يحب الله عبدًا هو عليه ساخط ويبغض عبدًا هو له راض. وإنما خلق الله الجنة وأعدها ثوابًا لأهل دينه وهم أهل الطاعة على طاعته، وأوجب لمن أسكنها من المطيعين رضاه ومحبته، ورضي الملائكة والأنبياء والرسل. وخلق النار لينتقم بها ممن عصاه، وألزم من أدخلها اللعنة والغضب والسخط والبغض، وأوجب على الملائكة والأنبياء والرسل والمؤمنين البغض لهم والسخط عليهم واللعنة والغضب، وأزال عن أهل النار منه الرأفة والرحمة والرضا والمحبة والعفو والمغفرة وجعلهم مخلدين فيها أبدا ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ليسوا بمخرجين منها. وإنما قوله تبارك وتعالى: (لِيُعَجِزَهُ مِن شَيْءٍ} [فاطر: 44] يريده أو يشاؤه وقد شاء ربنا وحكم في الكتاب المنزل أن أهل النار ماكثون في النار أبدًا لا بد وأنهم لا يخفف عنهم من عذابها لهم فيها من المزيد من عذاب الله بضروب من ألوان العذاب ونكال وأن أهل الجنة أبدًا لا بد لا تنفد كرامة الله لهم ولا يزول عنهم النعيم وأن لهم فيها من المزيد وما اشتهت أنفسهم {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ هَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ) [السجدة: 17]. وكما أحب

(1) سورة فاطر آية 44، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ.