الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٠340
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
أهل الجنة على طاعتهم له وجزاهم من هم فيها الكرامة الدائمة وأمنهم فيها من الأذى والنصب والمشقة والمكروه. وكذلك إنما بغض أهل النار على معصيتهم إياه، وانتقم منهم بأشد العقوبة، والنكال، وحرمهم فيها الراحة والعافية وضاعف عليهم فيها البلاء والمشقة، كذلك حق على العباد أن يبغضوا أهل النار ومن استحقها بعمله، ويحبوا أهل الجنة ومن استحقها بعمله. وكما خلد أهل النار وأهل الجنة فيها أخبرنا به في تنزيل الكتاب، وجعل ثوابه وعقابه دائمًا لا يزولان عن أهلهما، كذلك حق على العباد أن يعرفوا أو يصدقوا وينفذوا فيه حكمه ولا يشكوا في خلود أهل الجنة وخلود أهل النار، فإن تعلموا أن ما جاء من الروايات الكاذبة والأحاديث المتبدعة أنه كذب باطلا لا نقول عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما يوافق كتاب الله، وأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لكتاب الله لا يخالفه الله، وقد نصف من جملة الإسلام الذين لا يعذر الناس بجهلها. ولا يثبت الإسلام لأحد إلا بمعرفتها وهي معرفة الله أنه واحد لا شريك له ليس كمثله شيء، ومعرفة البعث والحساب وأنه ثواب وعقاب لا يشبهه ثواب ولا عقاب وأن محمد صادق، وأنما جاء به حق، ومعرفة من كذب على الله باستحلال الحرام أو حرم حلالا وأصر على ذنب فأبى أن يتوب وامتنع، ومعرفة أن هذا واجب عليهم علمه ولا يسعهم جهله، ولا شيء منه. فهذه الجملة يكلف الناس معرفتها. ويعذرون بجهل ما سواها إذا عرفوا هذه الجملة وتمسكوا بها وأن على من جهل ما عذر بجهله لا يركب ما لا يعلم من الحرام، فمن أظهر القبول بهذه الجملة والمعرفة لها على ما وصفنا في غير حدث من يستحق به الكفر، سميناه مسلمًا وأوجبنا ولايته وحقه في غير حدث منه يستحق، ومن جهل أمرًا قد ادعى علمه، أو جحد أمرًا قد أظهر إلا قدر رأيه، أو أوقع بعلم يكفر به قد كان له مجتنبا وعنه كافًا لا يسع الراجح بعد ادعاء العلم إلى الجهل والشك والجحود، وبعد الإقرار وقبله شيء من الحق والمباشرة من الأعمال في حال الجهل مما يكفر العامل من العمل.