الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٦346
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
مع
أهلها، ولم يدخلوا البيوت بغير إذن أهلها، ولا يخيفون بعد الأمان، ولا يضربون الناس على التهم والظن، ولا يلقون الناس بوجوه كدرة وألسن كاذبة، وقلوب، حاسدة، ولا نيات مختلفة، ولا يطعن بعضهم على بعض، ولا يقذف بعض بعضًا بالمنكرات من الفتن - وفى نسخة من غير تفنن ـ بلا بينة، ولا يؤمن بعضهم ويقتل بعضهم، ولا نأمن عدوهم مع طائفة ونخاف طائفة، ولا يجبون جزية ولا صدقة حتى يكونوا أحكامًا ويمنعون من جبوا من الظلم والعدوان ويملكون بلادهم وأمصارهم وبرهم وبحرهم، ولا يسألونهم أموالهم، وهم الحكام عليهم ولا يأخذون عشير من لم يمنعوا من السيارة من أهل الأمصار الذين يمرون بهم ولا يجبون جباية من لم يجر عليهم حكمهم فيهم، ولا يقتلون من لم يقتل لهم قتلا - وفي نسخة: قتيلا - ولا يتبعوا من أدبر يقتلوه ولم ينصب لهم حربًا إلا أن يقاتلهم فيقتلونه على محاربته وامتناعه، بحدث أحدثه يحل عليه قتله. قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9] والبغي دعوة الناس للقتال، وإنما يكون بحدود مع الأئمة وحكامها، ومن: خرج داعيًا إلى الله قد قضي دينه وفرغ نفسه وأبر ساحته، ووصل رحمه، ثم خرج على بصيرة من دينه، وقد تفرغ للآخرة سائرا في بلاد الله يقيم العدل ويمضي لأمر الله قد طرحوا اشتغال الدنيا وخففوا منها ظهورهم وفضوا من مرارتها أجوافهم، وفرغوا من أحزانها همومهم ليسوا بأهل خصومات ولا رشوات، ولا طلب الغناة ولا أخذ بشبهات، ولا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا بل يحبون ما استتر عنهم من ذنوب العباد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استتروا بستر الله عليكم واعفوا يعفو الله عنكم، وارفقوا يرفق الله بكم».
(1) الحديث بهذا النص لم أعثر عليه وله شواهد من أحاديث الرفق والحث على الرفق بالإنسان والرفق بالحيوان.