الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٨348
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: (1). ثم وصف أعمالهم فقال: التَّبِبُونَ الْعَبِدُون الحَمدُونَ السَّبِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: (112)، ولا يطلبون إلى أهل طاعتهم ذنب من عصاهم لأن الله يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164]، ولا يفرضون على فقرائهم الجهاد ما لم يفرضوا على أنفسهم وبايعوا عليه. وقال الله تبارك وتعالى: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة: 39]، وقال: ﴿أَنفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: 41]. وقيل: مشاة وركبانًا وقيل شيوخًا وشبانًا، وقيل: فقيرًا وغنيا والله أعلم بتأويل كتابه. وفريضة من الله لم يخرجوا إلينا المدائن والقصور، ولا غرس الأشجار ولا لشق الأنهار ولكن خرجوا مجاهدين في سبيل الله بدعوة ظاهرة، وحجة مشهورة ومعذرة إبلاغ من دعائهم، وإذا أردت دعوتهم وبدت عداوتهم بالقتال هنالك يحكمون بحكم ربهم ويسيرون بسيرة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبون ملكًا لدينا ولا الرغبة في البقاء، إلا أن يظهرهم الله فيظهروا عدلا ويعطوا ويحيوا ميتًا بكتاب الله وسنة نبيهم، يرون البقاء أنقص المنزلين عندهم فجزاهم الله بأحسن ما عملوا وكان الله غفورا رحيما. وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله داعيًا إلى الله ودليلا إلى الله أرسله بأشفى الشفاء وأهدى الهدى وأفضل الصلاة، فمن يقبل
(1)
حقا
هذه الجزئية في أكثر من سورة، منها: الأنعام آية 164 الإسراء آية 15، فاطر آية 18، الزمر
آية.