الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٩

الباب الثاني والثلاثون في ذكر ضمان وزياداته

349

من

الله

نصيحته ويتبع

طريقه بتصديق وعده يوله رشده، ومن يرد ذلك

استغشاشًا لرسوله واستخفافًا بحقه فلن يضع إلا حظه، ولم يضر إلا نفسه. فاقبلوا عن الله أمره وخافوه تفلحوا وتنجوا، فقد لاحت الآيات، وأبرزت البينات، وأشفت الحسنات ببهجتها وزهرتها بصفة لكم ودلالة إياكم. فإن من أبصره فقد يثاب على الله وعذر فلن يضر إلا نفسه وهو إلى الله أفقر، وسيجد الله غنيًا حميدًا، فقد كان لكم فيمن مضى من أوليائكم بصرًا للناظرين وذكرًا للذاكرين أهل الغرف والقصور والنعمة والسرور، والملك الكبير في العيش الغضير، قد أصبح ذلك منهم بائنا لم يمنعوه ورآهم، ولم يمتنعوا ممن دعاهم وخسر أهل النار في التقدم، وفاز أهل البقاء في المغنم. وكان المعتصمون بحبل الله هنالك القادة السادة ذوي الفرحات بالبركات، والدرجات بالحسنات، وصلّى الله لنا ولكم هداة في تقاة، وثقاة في رضاة منزل الأخيار ومراقة الأبرار فى عقبى الدار. إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56). أصلح الله لنا ولكم إيماننا وأماناتنا وألمّ سعينا وألف بين قلوبنا على طاعته. قال: ثم نزل رحمه الله فما رأى على منبر مكة أحسن خطبة منه ثم ما نسخته

منها.

ومن كتاب منير إلى غسان بن عبد الله (1) رحمه الله: وبلغنا عن مرداس ابن أدية رحم الله أنه لما أراد الخروج كان ينتخب أعلام المسلمين وثقاتهم ويشرط عليهم الله وللدين ولأهل الدين على الخروج في سبيل الله أنك تخرج جهادًا

(1)

غسان بن عبد الله: هو الإمام غسان بن عبد الله الفجحي اليحمدي الأزدي فوطئ أثر المسلمين وعز الحق وأهله وخمد الكفر وهو أول من حمى السواحل بالشذاوة وفي زمنه قتل الصقر بن محمد بن زائدة وتوفي الله في مرضه الذي مرضه يوم الأربعاء لثمان بقين من ذي القعدة سنة 207 هـ، وحكم خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام. انظر: كشف

الغمة رقم 458.