الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٠350
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
المال
في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا تريد شيئًا من أعراض الدنيا ولا لك في الدنيا حاجة، ولا لك إليها رجعة، أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها الراغب في الآخرة. المجاهد لها في طلبها الخارج إلى القتل لا غيره. فاعلم أنك مقتول وأنك لا رجعت لك إلى الدنيا، وأنك ماض أمامًا لا تنثني عن الحق حتى تلقى الله فإن كنت على هذا الحال فارجع إلى ما وراءك فاقض من الدنيا حاجتك ولبانتك واقض دينك واشتر نفسك، وجد في أمرك بالفراغ، وودع أهلك وأعلمهم أنه لا رجعة لك إليهم فإذا فرغت بايعتك فما سمعنا بقوم قلوا في كثرة الناس أو في بيعة ولا أمضى مقدمًا ولا أظهر دينًا ولا أوضح الله عذرًا ولا أفشى عدلا ولا أكرم صبرًا منهم حتى مضوا لسبيلهم رحمهم وغفر لنا ولهم وجزاهم عن الإسلام وأهله خيرًا. ومنه ليس الدنيا من ذكرهم، ولا جمع من شأنهم، ولا الشهوات من حاجاتهم، وكيف لا يكون كذلك من باع الله نفسه ليجود بها على ترك الدنيا ويزهد بما فيها غير أن رجالًا منهم فيما بلغنا تاقت أنفسهم إلى النساء فلما ذكروا ذلك استوحش أئمتهم وقادتهم فلم يكن من القوم إذ ذكروا النكاح، نظرًا إليه دون أن يعرضوا أنفسهم على أهل الفضل من أهل العراق، فلما وصل إليهم فزعوا منه وساءهم ذكر الشراة الذين بايعوا الله أنفسهم للنساء وطلب الشهوات فكتبوا إليهم: أنكم كتبتم إلينا تخبرونا عن الشراة أن أنفسهم تنازعهم إلى النساء وهذا أمر عظيم، غير أنهم إن لم يقدروا على الصبر فليعرض منهم الفقير نفسه على النساء المسلمات الصالحات فإن قبلته المسلمة بعشرة دراهم ينجزها إياها ولا يبقى لها عليه دين بعد العشرة فليتزوج، وإن صبر عن النساء فهو خير له إن لم يقدر على وفاء حقها فلا يحمل على نفسه لامرأة ولا لأحد الناس دنيا للذي طوق نفسه من البيعة، وحمل على نفسه من الميثاق، فلما عرض القوم أنفسهم على النساء بذلك الشرط لم يقبل
منهم