الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٦١الباب الثالث والثلاثون في الإمامة
361
حكم من أقيم عليه حد
وسأله عن رجل أصاب بعض ما يصيب الناس من الذنوب التي
أنه
تجب فيها الحدود فأقيم عليه الحد فمات فما منزلته فإن زعمتم عدو الله فقد صدقتم، ونحن نسألكم عن رجل من المسلمين سأل عن
فإن زعمتم
أنه لا
ذلك المحدود ما منزلته؟ فقال: والله ما أدري ولكن لا أبرأ منه ولا أتولاه أن ذلك يسعه فقد أصبتم، وإن زعمتم الشك يسعه في المحدودين، وأن الشك فيه هالك فقد خالفتنم جماعة قول المسلمين، وأنتم إذا ليس فيكم جاهل ولا يسلم عندكم إلا عالم بالأمور كلها وهذا أضيق ما يصير إليه الناس من القول فيما لم يسبقكم أحد إليه من هذه
الأمة علمناه.
ومن كتاب عبد الرحمن بن رستم) إمام أهل المغرب المعروف بالعلم والفضل. بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الرحمن بن رستم إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين من جبل نفوسا (3). اعلموا أن المسلمين لم يزالوا بخير ما راعوا دينهم وتفقدوا إصلاح أنفسهم وآثروا على دنياهم آخرتهم واقتدى آخرهم بأولهم، وكفوا عن البدع وتركوا التشبه وحذروا الفتنة في كل موضع يكون الشيطان فيه، ومعرفة ما حرم الجاهل علمه. فأحذركم ونفسي بتلك المنزلة فإنها منزلة الهلاك فيمن مضى وبها يهلك من بقي، ولم يسلم من صرعتها إلا المسلم بعون الله وبالأخذ بالقصد وملاك الأمر عند الشبهة، وتابعة العلماء من التقوى فيما أثروا، وانقطاع النفس والتذلل والخشية ومحاذرة أهل الجرأة على الله والنكير عليه بغير بينة ولا سلطان أتاهم. فأعيذكم ونفسي من ذلك أنه هو السميع العليم. ثم اعلموا أن
منه
(1)
عبد الرحمن بن رستم سبق ذكره فارجع إليه.
(2) جبل نفوسة: هي سلسلة جبال تقع في المنطقة الشمالية الغربية لليبيا.