الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٢362
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
أن
أولى الناس بالازدراء على نفسه والتصغرة لشأنه والتحقرة بعلمه والتفضيل على نفسه من ادعى معرفة الله ودينه ورجا ثوابه وخاف عقابه وإذا ذكر ذنوبه فهو بذلك لاه عن ذنوب غيره فإن أبصر عيبًا من غيره ذكر نفسه، وإن كان تائبا من عيبه حمد ربه، غير أنه لا يدري قبلت توبته أم ردت عليه بعلم كان الله فيه غيب عنه، والسلامة على حال مشفق طالت إخلاص نفسه بما استطاع، ولا يشمت بأخيه ولا بنائرة مخافة أن يحل به مثله فيرحمه ويرفق به ويدعوه إلى ما ترك من حظه، ولا يسرع عليه بقطع براءة ولا شتم ولا يغير عليه عند أحد من المسلمين ما لم يظهر منه الإصرار على دينه ويأبى عن التوبة، ويتمادى في الخطيئة فعند ذلك يترك تركا جميلا وليس ينبغي يتركه إلا أئمة المسلمين والعالمون بدينهم والعارفون بمواضع البراءة والحجة ولا يجد البراءة ومعرفة البراءة ومعرفة الحجة إلا عالم غائض في علمه يقصر عن علمه معرفة الجهال فاحذروا أن لا تهلكوا من حيث رجوتم أن تنجوا ببراءتكم ممن تسرعون إليه البراءة جهالة منكم بذلك، فإن الناس ما أقروا بدعوة الإسلام على تفسير المسلمين عندما اختلف الناس فيه وأجابوا إلى الإقرار بذلك كان واسعًا للمسلمين ولا يتهم ما لم يظهر منهم ردما أجابوا إليه، وإن تفاضلوا في الأعمال والاجتهاد ليس تفاضهم براءة ولا عيب يخرجهم من دينهم فاثبتوا على الأصل الذي تولاهم المسلمون عليه، فإن جنى منهم جان على نفسه ذنبًا وأظهر ذلك إلى المسلمين أخذه أئمة المسلمين بدينه. فإن أعطاهم من نفسه الانقياد للحكم والاعتراف بالذنب كان على هيئة من ولاية المسلمين إياه وقبل المسلمون ما أعطاهم من ظاهر أمره، وتولى الله بحكمه ما بطن من أمره وإن هو دفع حكم المسلمين وتعزز بالإصرار واحتمى من التوبة عرف المسلمون براءته، وكان بمنزلته التي أنزل بها نفسه، فعند ذلك طلب المسلمون فيه العذر إلى الله ودعائهم إياه ونصيحتهم، فكفوا رحمكم الله عن الشرع بالبراءة وإظهار العيب على من