الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٦٥

الباب الثالث والثلاثون في الإمامة

365

من ترك الاستنجاء عمدا

وعن رجل ترك الاستنجاء في الوضوء وزعم أنه من السُّنَّة وإن لم أستنج فلا أبالي هل يهلك لعله أراد بترك الاستنجاء بالماء؟ فهذا عندنا راغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار الصالحين وهو عندنا قد تعرض للهلاك ولا ولاية له عندنا إلا أن يتوب. وسئل عن طائفتين من المسلمين تقاتل بعضهم بعضًا، ما أسماهم عند المسلمين من قبل أن يعرف بما قتل بعضهم بعضًا؟ قال: هم مسلمون حتى يعرف الباغي منهم. وكذلك القول في المتلاعنين إذا لم يعرف الكاذب منهما في ولاية المسلمين. قال محمد بن روح بن عربي رحم الله: وهذا إذا كان طائفتان من المسلمين فقتل بعضهم بعضًا «المتكافئين في الدعاوى في قتلهم بعضهم بعضا» (2)، وكانتا في دعوى المتلاعنين في الحكم، فهذا في قول موسى بن علي رحمه الله أنهم كلهم في الولاية. وأما قول محمد بن محبوب رحم الله: فإنه كان يقول في مثل هذا بالوقوف عن ولايتهم حتى يصح المحق منهم فيتولاه. وأما إذا كان أحد الطائفتين هي المدعية في الحكم والأخرى مدعى عليها برئ من المدعية، إذا قبلت المدعى عليها حتى يصح يدعي صدق دعوى المدعية القائلة ببينة عدل أنها محقة. وكذلك التحليل والتحريم إذا استحل إحدى الطائفتين حرامًا يحرمه المسلمون فعلى الضعيف إن تولى الطائفة المحقة على مفارقة هذه الطائفة المدعية ولا يحل للضعيف أن يتولى المدعية.

ومن غيره: وقلت: إن كان الحدث يحتمل الحق في الاختلاف على

(1)

محمد بن روح بن عربي: من

علماء عُمان هو وأبو الحسن محمد بن الحسن كانا زمن

الفتنة وقيل: إنهما كانا يبرآن من موسى وراشد فلما أن نظرا في الاختلاف وفكرا رجعا إلى الوقوف رجاء السلامة. كشف الغمة ص 296 رقم 475.

(2) ما بين المزدوجين لا يوجد في (ب).