الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٦366
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
الله
التخيير للضعيف والتحري لم ينصف إلا عدل فذهب بعض إلى البراءة وبعض إلى الولاية وبعض إلى الوقوف على الحدث الواحد الذي قد علمه كلهم، فوسع كلا منهم ما ذهب إليه من الولاية والبراءة والوقوف، فهل يجوز للمولي والمتبري أن يظهر البراءة والولاية إلى بعضهم بعض على علم منهم بأهل الحدث إذا لم يقذف المتبري المحدث في البغي؟ فمعي أنه يجوز لهم ذلك. وقلت ما تكون البراءة على من ذهب إليها على هذا السبيل برأي أو بدين؟ فمعي أنه يكون براءته بادية ما يلزمه في هذا الحكم من البراءة من المبطلين فى الدين ما قد جاز له ذلك من طريق الاختيار لما اختاره من قول أهل العلم في ذلك.
ومن كتاب المعتبر (1) عن الشيخ أبي سعيد الله: وأما موافقة الفعل من محرم ذلك من دين الله قبل بلوغ الحجة لعلم ذلك إليه على تحري الحلال من ذلك واعتقاد السؤال عن علم ذلك للخروج من كل حرمة، ومأثم ومحرم واعتقاد التوبة منه إن كان حراما، أو في الجملة من كل جرم، ومن كل مأثم ولم يقدم عليه بدين ولا إهمال من اعتقاده عن سؤال أو توبة في مخصوص أو معموم مما يقع له الحكم على الذي ركبه داخل فيما نوي من اعتقاد السؤال والتوبة من جميع المحرمات التي لا تقوم حجتها في العقول، ولا يدرك إلا بالإسماع أو ما أشبهه. فمعي أن في هذا (2) قولين، أحدهما: أنه سالم إذا ركب ما ركب على هذا ومعي أنه قيل: هالك لأنه لم يكن له
(1) كتاب المعتبر: لأبي سعيد بن محمد سعيد الكدمي الملقب بإمام المذهب ويقع في تسعة أجزاء وقد أتت عليه النيران في حريق إلا مجلد واحد طبع على نفقة وزارة التراث العُمانية في مجلدين، ويعتبر مرجعًا هاما في الفقه الإباضي لأن مؤلفه من مجتهدي الإباضية بل إمام في عصره وقد تعقب به جامع ابن جعفر شارحًا له عن ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس ص 190.
(2)
(ب): في هذين القولين.