الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٧الباب الثالث والثلاثون في الإمامة
367
الإقدام وإن لم يعلم وقد كان يقدر أن يترك المحرم إلى غيره من الحلال إلا أن يترك بحال الاضطرار فيما يجوز فيه الاضطرار فيوافقه على ما يجوز له من حال الاضطرار فلا أعلم في ذلك اختلافًا أنه قد وافقوا ما يجوز له علمه أو جهله، ومنه واعلم أنه لا يجوز مخالفة الدين معنا بالدين في قول أو فعل أو ترك بقول أو عمل أو نية في جميع الأمور بعلم أو بجهل. والمتدين بخلاف الدين هالك على كل حال لا عذر له في ذلك بعلم ولا بجهل ولا يعلم أنه يعصي الله أحد بمعصية أعظم جرما من متدين الله بمعصيته، أو من موئس من الله تبارك وتعالى في شيء من الأمور من رحمته، أو مغير في شيء من الأمور بالله وعقوبته. أو مخادع الله في شيء من الأمور في سريرته أو علانيته. ومعي أنه إذا سلم العبد من هؤلاء الخصال الأربع في جميع أموره ولم يلحقه منهم واحدة مع بذل مجهوده في جميع الأمور ومقدوره فقد حكم الله بسعادته واستخلص من الله حقيقة طاعته وعبادته ولو لم يصلّ الله قط صلاة، ولا عادى له أحدا بعينه من أعدائه، ولا والى له أحدًا بعينه من أوليائه، ولا أدى إليه شيئًا بعينه من فعل اللوازم، ولا ترك له شيئًا بعينه من فعال المحارم، وأن من لحقه أحد هذه الخصال أو ما يشبههن من أخلاق الضلال فإنه مستحق لعقوبة الله وسخطه في الدنيا والآخرة ولو لم يدع شيئًا من عبادة الله من فنون العبادة إلا عملها وتوسل إلى الله بها من المقال والفعال سواء ما ركبه من أحد هذه الخصال، ولو بمثقال ذرة من الضلال، فإنه عند الله من أعظم الجهال. وقال أبو سعيد رحم الله معي أنه يروى وأحسب أنه عن النبي أنه قال: الأمور كلها ثلاثة في الولاية والبراءة والمطاعم والملابس والمناكح وكل شيء تبيّن حلاله وطيبه والتوجه للعبد بوجه حلال فهو له حلال ومواقعته ووجه حرام تبين حرامه فعلى العبد اجتنابه ووجه أشكل فعلى العبد التوقف عن المواقعة له حتى يتبيّن الوجه فيه، وهذا المعنى من الأثر عن جابر بن زيد رحم الله أنه لا يسع في أئمة المسلمين علم عالم ولا جهل
: