الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٨368
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
جاهل بعد قيام الحجة. وقال أبو سعيد رحمةالله: إن الثقة هو الذي لا يعلم منه ولا يتهم بخيانة فيما يدين بتحريمه من ترك ولا ركون يجهل ولا يعلم إلا أن يعدم السؤال في حال ويركبه على اعتقاد السؤال عنه. قلت له: فإن ركب الأشياء على اطمئنانة قلبه مع اعتقاد السؤال وكان يمكنه السؤال إلا أنه لم يسأل حتى ركبه فإذا هو لا يجوز ركوبه، هل يكون هذا ثقة؟ قال: لا. قلت له: فإن لم أعلم أنه اعتقد السؤال وركب ذلك مع عدم السؤال هل يكون عندي بمنزلة المعتقد حتى أعلم أنه لم يعتقد ذلك؟ قال: فهذا مثل الأول. قلت له: فإن لم أعلم أنه يمكنه السؤال أم لا ما يكون حاله عندي؟ قال: هذا مثل الأول. وإنما ينظرون أن يكون ثقة أمينًا في ما هو فيه. وقال: إن الثقة له اسمان وأكثر من اسمين ثقة في العموم في كل ما دخل فيه، وثقة في شيء دون شيء. ويسع الدخول معه في الحالين جميعًا فيما لحقه فيه اسم الثقة. وقال: إن الأشياء كلها جملة لا يكون عند المعاين لها حرامًا على العموم حتى يعلم حلالها ولا حلالا على العموم حتى يعلم حرامها ولا طاعة ولا معصية، ولكن الأصل فيها أنها حلال وحرام وطاعة ومعصية ويسعه الركوب لها عند عدم السؤال لها على اعتقاد السؤال عما دخل فيه، ويكون بذلك سالما ولو كان الذي ركبه في الأصل حرامًا كان الفعل ما كان مما لا تقوم الحجة فيه من العقول وإنما يقوم العبادات فعدم العبادات فدان بالسؤال عن ذلك من طاعة ومعصية وركب ذلك على غير اعتقاد المعصية، ولا ركوب للمعصية ولا شهادة أنه معصيته ولا شهادة أنه طاعة قلت له: فإن كان معتقد السؤال عن كل ما يلزمه من السؤال قبل معارضة ذلك ثم عارضه ذلك فركبه على غير اعتقاد السؤال هل يكون القول واحدا؟ قال: معي معي، أنه ليس واحدًا إلا أن يركبه عن نسيان اعتقاد السؤال فإن الاعتقاد الأول يجزيه في الجملة