الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٧٢372
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
الأثر قبول الشهادة بالشهرة إلا في ثلاثة وجوه: في النكاح والنسب
والموت.
قال أبو سعيد رحم الله: الذي معنا أن البراءة تجب بصحة الأحداث من طريق معرفة الشهرة وتلزم البراءة بذلك من صح معه ذلك بالإجماع لم نعلم في ذلك اختلافا من قول أهل العدل. وأما البراءة بصحة الشهادة شهادة شاهدين ممن تجوز شهادتهما في الأحداث في لزوم البراءة على سبيل ما تجوز الشهادة في البراءة من طريق صحة شهرة الحدث الواقع الذي لا يخرج مخرج الدعوى ولا يخرج مخرج الاحتمال والحق، ولا يخرج مخرج شهرة البراءة المتوهمة عند أهل العمى أنها شهرة، الحدث، فإذا شهد الشاهدان على شهرة الحدث وهما ممن تجوز شهادتهما فقد عرفنا عن بعض أهل المعرفة من المسلمين ودفع ذلك إلى غيره من أهل العلم أنه ذلك مما يختلف فيه وأن ذلك جائز.
وقد قيل: إنه لا يجوز البراءة بصحة شاهدين على الشهرة في الأحداث الموجبة للبراءة قد جاء الأثر بأنه لا يجوز إقامة الحدود ولا شيء منها بشهادة شاهدين على الشهرة ولا نعلم فى ذلك اختلافًا، فأحببنا قول من يقول: إنه لا يجوز البراءة بشهادة شاهدين على شهرة، الحدث، لأن البراءة ضرب من ضروب الحدود، وليست من الحقوق مع أنه قد قيل: إنه لا يجوز الحكم بشهادة شاهدين في شيء من الحقوق في الأموال ولا المغصوبات من الحقوق، ولا في شيء من الأحكام في الأملاك ولا نعلم في ذلك اختلافا، وهو خارج من الحدود. وأيضًا متعلق في الحقوق وجاء الأثر أن الشهادة على الشهرة تجوز في الموت، والنسب، والنكاح، وتعقد الأحكام لذلك فوجدنا هذه الوجوه الثلاثة التي جاء بها الأثر جائز فيها الشهادة على الشهرة خارجة من أحكام الحدود، وخارجة من أحكام الأملاك بانية بحالها عن الحالين جميعا. وجاء الأثر إذا صح الإجماع في شيء ثم اختلف في شيء لم يأت فيه إجماع ولا كتاب ولا