الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٣

الباب الثالث والثلاثون في الإمامة

373

سنة، فاختلف القول فيه من أهل العلم، نظرنا الأشياء فالحق به وبحكمه فوجدنا الإجماع أنه لا تجوز الشهادة في الحدود على الشهرة، وإنها جائزة في النسب والنكاح والموت وأنها غير جائزة في شيء من أحكام الأملاك، فكانت البراءة أشبه الأشياء بالحدود لأنها ليست من الحقوق والأملاك، وأن النكاح والنسب والموت من الحقوق، ويتعلق به أسباب الحقوق والأملاك ومتولد منه ذلك، وليس البراءة كذلك ولا تشبه شيئًا من الأشياء فألحقنا البراءة من الحدود بصحة ما قاله أهل العلم من المسلمين بالأشياء، وأما أشبه الشيء فهو منه وخارج عن حكمه اختيارًا لذلك من غير اعتقاد من في ذلك بدينونة لخلافه، لخلاف ما قد قيل: إنه جائز ثبوت البراءة بشهادة شاهدين من طريق الشهرة على صحة الحدث إذا كانت الشهرة على ما وصفنا يحتمل حقا وباطلا، ولا يخرج مخرج شهرة الدعوة من الشاهدين ولا من القائلين ولا يخرج مخرج شهرة البراءة من المتبرين كائنًا ما كان من الناس أجمعين. ومن كانت له ولاية معنا متقدمة واستحقها بسبب ما تجب به الولاية وليس له عندنا من المناقم إلا قبلوه لشهادة شاهدين على الشهرة بالبراءة على حسب ما قد وصفنا لم تقدم على ترك ولايته على سبيل ما اختبرناه لأنفسنا، ولمن استصبحناه بل هو معنا في الولاية لأنا وجدنا البراءة ثابتة بنفس صحة الشهرة على من صح ذلك غير شهادة، ولم نجد الحدود بائنة بنفس صحة الشهرة كما ثبتت البراءة فوجدنا الأصلين وإن كانا متفقين في شيء فإنهما مختلفان في شيء، والبراءة جائزة بنفس صحة الشهرة، والحدود ليست كذلك فإذا صحت البراءة بنفس صحة الشهرة بخلاف يثبت به أحكام الحدود بنفس صحة الشهرة، أيقاس معنا أن تكون الشهادة معنا على الشهرة في الأحداث أيضًا لاحقة بأحكام صحة الشهرة في البراءة بالشهادة على الشهرة ولا يجوز أن ينضب الرأي دينًا ولا يجوز التخطئة على الرأي المختلف فيه مما يجوز فيه الاختلاف. ومن فعل ذلك فقد قيل: إنه مبطل وهو مَعنَا كذلك ويحتمل قول هذا القائل معنى أن القائل شهادة

من