الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٧٥الباب الثالث والثلاثون في الإمامة
375
ما لم يركبوه أو يقولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئ من راكبه أو يقفوا عنهم إذا أقروا بالجملة التي بها يدين بتحريم جميع الحرام وتحليل جميع الحلال، وعلم ضلاله من شك فيها أو في شيء منها فقد وسعه جهل ما سوى ذلك ما لم يركبه أو يتولى راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برؤوا من راكبه، أو يقف عنهم. وما كان من تفسير الجملة تقوم من حجة العقل فعليه علمه هو ولا يضيق عليه الشك في علم الشاك فيه، كما يضيق عليه الشك في نفس الشيء من تفسير الجملة التي تقوم به الحجة من العقول، وهو قول لا يبعد في مذهب أهل الاستقامة فيما جهله وما لا يسع يسع جهله في قول من قال منهم: إنه يسع جهل المستحلين ما لم يبن له ذلك، لأن هذا الذي لا يسع جهله من تفسير الجملة قد أثبت أهل العلم على وزنه وأمثاله فحكم المستحلين ولا يخرج من حكم المستحلين ولا من القول في المستحلين لأن المستحل لما به يدين العبد بتحريمه مما تقوم به الحجة، من حجة العقل في حكم دين الله لأنه لا يستقم في حجة العقل أن يكون هو ومن يخالفه في دينه بالاستحلال جميعًا في دين الله، فهذا يتنافى في دين الله وتقوم به الحجة معنى من حجة العقل، فإذا وسع هذا في المستحلين لما يدين بتحريمه بعلم حرمته ما لم يبن له الحق في ذلك والحكم فيه وضلالة أهله في لم يبعد ذلك من سائر ما لا جهله في معرفة ضلال أهله، ما لا شك فيما لا يسعه الشك فيه من دينه. وقد قلنا في هذا: إنه لا يسعه أن يشك في دينه فإن شك في تحليل ما قد دان بتحريمه أنه حلال أم حرام وقد علم حرمته من دين الله فقد نقض الجملة في الإجماع وشك فيما لا يسع الشك فيه، وكان بذلك هالكًا.
يسع
الاستحلال
هو
وأما الشك في محدثه فغير الشك فيه، لأن المحدث منتقل إلى غير الشيء والقول في الفاعل غير القول في الفعل. ومن ذلك أنهم اجتمعوا أن