الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٢

392

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

الذي جلوا به خرج منهم على معنى الهفوة أو على غير ما تقوم به حجة لانحسار ذلك وانكسافه له من بعد أن وقع الاجتماع على شُهاد والجهر به، وهذا هو الظاهر من جواب حكم الحدث، أن يكون الحكم فيه بالسر لا بالجهر حتى يصح غير ذلك، ولن يصح غير ذلك أبدًا إلا ما شاء الله، فإنه ليس من يعلم ثبوت الأحكام يجوز نقضها إلا بغير العدل ولن تثبت حجة أبدًا إلا بالعدل في دعوى ولا في شهادة ولا في حكم وكل ما خالف العدل فهو جور وكل ما خالف الحق فهو باطل، وأحكام السر بالولاية والبراءة من أحكام ما يجب به الإشكال في حكم الدعاوى به السلامة والستر، وما يتخوف من الفرقة والفتنة أن يكون كل من أهل الدار مخصوص في الحكم بعلمه من موجب ولاية ولا براءة إذا ثبت معنى الاختلاف وحكم الاختلاف، والدليل على ذلك أنه قد ثبت في الحكم الحادث معه، قوله: وأن يكون كل منهم على ما هو مخصوص فيه بعلمه وأن لا يخرج إلى حكم المشهور فيبيح بذلك من نفسه ما لا يحل له، ولو كان عنده متى أنه قال فذلك قامت له به الحجة ما نظر أنه قد قضى حكم الحدث بثبوت أحكام الاختلاف ممن يكون اختلافه اختلافًا، وأنه لا يجوز عند اختلافهم معاني إقامة الحجة في الاجتماع ولو كانوا عند أنفسهم وفي منزلتهم في العلم والكثرة والفضل ممن لو قام بذلك له به حجته، ولا يكون في هذا الأمر حجة تامة أن لو كانت حجة في حكم الحجة، ولكنه لا تكون الحجة حجة في موضع ما يكون فيه مدعية ولو كثرت وظهرت وكثرت فإنها تقوم مقام الحجة إذا كانت في معنى الدعوى، وإن قامت حجة أحد الفريقين المختلفين على صاحبهما عند المشاهدة لإقامة الحجة على بعضهم بعض إذا كانوا هم الخصماء والمختلفون، وإذا كان في اتفاقهم أن لو لم يختلفوا بثبوت معاني حجة الاتفاق، فلما لم يتفقوا واختلفوا احتمل في اختلافهم في معنى أحكام الحدث بحقه وباطله ما احتمل في أهل الحدث ما لم يتجاهروا بالبراءة من بعضهم بعضا، والتخطئة لبعضهم بعضا في

منهم