الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٥الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى
395
لعل أرادوا أولياءه والمتولي له في دينه والمطيعين لهم وهم يتولونه على ذلك فقد جمعوا ولاية من تولاه والبراءة منه جميعًا في حكم السر، وأعلنوا ولاية من تولاه ولا يجوز لهم غير ذلك، ولا يجوز لهم الوقوف عنه ولا براءة في الجهر، والدليل على ذلك أنه متساو في سياقته للمتبعين وحكايته لهما جميعًا. قوله: ففي فعل المسلمين عذر وسعة بعد أن وصف ما فعل الخالعون وما تركوا من القيام عليه في إظهار ذلك ولعلمهم قد كانوا هم الحجة التامة فتوسعوا في دينهم أن تولوا من تولاه من العلماء والضعفاء من جميع أهل الدار في حكم السرائر والإظهار وكانوا في الحكم تبعا لأهل الدار من الضعفاء والكبار، وهم كانوا الأئمة وأعلام الأمة في زمانهم، ولم يكن لهم في المصر من يناظرهم إلا لعله يسير. ومن الدليل على أن الأمر في المهنا كان أسهل أن لو قاموا به عليه وأقرب إلى السلامة من القيام بذلك في أمر الحادث الذي فيه الكلام والمعنى، وذلك ما لا يشك فيه فيما ظهر من الأحكام أنه لو قام بذلك على الإمام من حكى عنه من أهل الدار هو المتبرئ وهو العالم بالحدث ما عارضه أحد من أهل الدار في ذلك ولو عارضه بعد أن يكون هو الحجة لكان معارضه باطلا، لأنهم أئمة أهل الدار في دينهم وعلمهم ولم يقع معنى في الدار فيوجب أن يكونوا فيه مدعين ويلحقهم معنى الاختلاف والادعاء وهم أن لو قاموا بذلك لكانوا أقرب إلى السلامة، والبلوغ إلى ما قاموا به ممن عرض نفسه بالقيام بذلك في الحدث الواقع إذا كان فيه بمنزلة المدعي وقد صار فيه خصمًا.
ومن كتاب الاستقامة وأرجو أنه عن الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد رحمه الله ورضي الله عنه. وكان فريق من أهل الدار ممن ينحل نحلة الحق يتولى موسى بن موسى وراشد بن النظر في عقد تلك الإمامة، ويتولى بن مالك ويدعي في ذلك دعاوى يحتمل فيها الصواب لموسى
الصلت