الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٠١الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى
401
يقول صاحب الكتاب الذي نسخت أنا منه أنه كتب ما وجد في كتاب استعارة ولعله أكثر مما كتب وجاء الأثر عن النبي. أنه قال: «عُفِيَ لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه».
قال غيره: ويوجد في رواية أخرى عنه: «ما أكرهوا عليه من قول» وهو
أن
كذلك عندي والله أعلم. وجاء في الأثر في تأويل ذلك أن النسيان: هو ينسى العبد شيئًا من فرائض الله التي أوجب الله عليه فعلها في الوقت الذي أوجب عليه فعلها فهو سالم نسيانه ذلك في جميع الفرائض من صلاة أو زكاة وغير ذلك، فلو أن رجلًا نسي لعله أراد صلاة في وقتها لم يذكرها حتى انقضاء وقتها ثم ذكرها كان سالمًا من الإثم في إجماع الأمة غير أنه مأمور بأدائها وبدلها ولو نسيها إلى أن يموت كان سالمًا عند الله في دينه، وكذلك لو نسي شيئًا من الزكاة كان سالمًا على هذا، ولو نسي حتى أكل في شهر رمضان نهارًا فهو سالم من الإثم بلا اختلاف بين أحد من الفقهاء، وأما إذا ذكر ذلك في حينه أو من بعد ذلك قال من قال عليه بدل يومه، وقال من قال: لا بدل عليه.
وكذلك لو تولى عدو الله أو برئ من ولي الله أو أفتى في مسألة بغير وجهها فخالف فيها الكتاب والسنة فجهل ذلك في حين ارتكابه له ولم يكن في ذلك متدينا بخطأ وإنما هو مجتهد في إصابة الحق على سبيل الحق فهو هالك بخطئه ولا عذر له في جهالته، فإن تاب إلى الله من جميع ذنوبه وهو
(1) الحديث: له روايات متعددة. أخرجه ابن ماجه 659/ 1، كتاب الطلاق (6) باب المكره والناسي برقم (2045) قال الترمذي: إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع. والبيهقي في السنن الكبرى 256/ 7 كتاب الخلع والطلاق وأخرجه الحاكم في المستدرك 198/ 2 كتاب وحسنه النووي في الأربعين النووية ص 120.
الطلاق.