الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٠٢402
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
عالم بذلك الذي ارتكبه ولو كان على حد الجهالة فيما لزمه فيه فلا عذر له في ذلك لأنه لا تكون التوبة مع العلم بالذنب مجزية، إلا أن يتاب منه بعينه ولكن لو نسي ذلك الذنب وكان ممن يدين بتحريمه إلا أنه أخطأ بجهالته ثم تاب في الجملة وهو ناس للذنب بعينه كان هذا مرفوعًا عنه من نسيانه، ولو أنه ارتكب الذنب على أنه لا يتوب منه أصر عليه ثم نسي ذلك الإصرار وذلك الذنب ثم تاب في الجملة فقد اختلف في هذه المسألة، فقال من قال: إنه يجزيه في الجملة، لأن الإصرار كان ممتنعا من التوبة ومحاددًا الله فإنه ذنب أيضًا، والله يغفر الذنوب جميعا، فالنسيان يأتي على جميع ذلك، وقال من قال: لا يجزيه التوبة في هذا في الجملة لأنه نسي وهو على عزيمة الإنشاء عن التوبة والإقامة على الذنب، فلحق بأحكام المستحلين لأن المستحلين لا تجزيهم توبتهم في الجملة لأنهم يتقربون إلى الله بمعاصيه ويتولون إلى الله من طاعته فكلما ازدادوا من التقرب إلى الله بمعصيته إجهادًا، ازدادوا من الله قصوا وبعادًا، وكلما اقترب عمره كان أشد حجة وتمسكا بضلالته، وكذلك هذا المصر فهذا فيما كانت فيه الحقوق الله وأما إذا كانت فيه الحقوق للمخلوقين فلو نسي حتى أكل ما لرجل أو ضربه أو قتله أو طلق امرأته أو أعتق عبده، وما كان من هذه الأشياء فهو متعبدًا بأدائها إلى أهلها في وقت علمه بذلك وذكره لذلك. فإن نسي أيضًا وكان على وجه التحريم فتاب في الجملة، ودان بجميع إذا ما لزمه علم ذلك أو لم يعلمه كان ذلك مجزيًا له في جملة التوبة فهذا أصل هذا، ويأتي على جميع ما كان من مثل هذا من صغائر الذنوب أو كبيرها إذا كان على وجه التحريم والله أعلم بالصواب. فهذا في النسيان، وأما في الخطأ الذي هو مرفوع عن المسلمين فتسير ذلك أنه يريد الحق فيخطئ بغيره وذلك أنه يريد أن يقول: لا إله إلا الله فيقول: إن الله ثالث ثلاثة أو يريد أن يقول إن المسلمين من أهل الجنة، فيقول: إنهم من أهل النار، أو يريد أن يقول لزوجته في امرأته هي بارة فيقول: إنها طالق وكذلك